شمس الدين الشهرزوري
674
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
تكون الأجسام كلها مشتركة في الجسمية ، والتفاوت الواقع فيها إنّما يكون بسبب الصفات ، كاللطافة والكثافة والعلوية والسفلية . لأنّهم أجابوا عن هاتين الحجتين « 1 » : أمّا الجواب عن الحجة الأولى فلأنّ الجسم من حيث هو جسم له حد واحد وحقيقة واحدة ، وهكذا يكون حكم العرض من حيث كونه عرضا فإنّ له حدا واحدا وحقيقة واحدة ؛ فكان يلزم على ما ذكرتموه من الاستدلال أن تكون الأعراض كلها متساوية في تمام الماهية على سياق ما ذكرتموه ، وأنتم لا تقولون به ولا واحد من العقلاء . والذي يقتضي مذهب الحكماء - رضي الله عنهم - أنّه ليس للأعراض ما هو قدر مشترك بينها من الذاتيات ، فإنّه لو جاز ذلك لكان ذلك الذاتي المشترك جنسا للأعراض التسعة وتلك التسعة أنواعا لذلك الجنس الذي هو الذاتي العام وأنتم لا تقولون به . فالأعراض من حيث إنّها أعراض وإن كانت « 2 » لها حقيقة واحدة لا يلزم من ذلك أن يكون بينها ذاتي مشترك فضلا عن أن تكون متساوية في تمام الماهية ؛ ثم إنّ المختلفات قد تتساوى في وصف عارض وذلك الوصف هو كونه عارضا لموضوعاتها ، وعلى هذا فمن الجائز أن تكون ماهيات الأجسام مختلفة في تمام الماهية ومع ذلك تكون متساوية في وصف عارض وهو كونها يشار « 3 » إليها بالإشارة الحسية وحاصلة في المكان وموصوفة بالأبعاد الثلاثة ولا مانع من وجود هذا الاحتمال . وأمّا الجواب عن الحجة الثانية ، أنّه يمكن انقسام الجسم إلى اللطيف والكثيف والعلوي والسفلي فقد نقضت بالعرض أيضا ، فإنّه ينقسم إلى الكيف والكم وغيرها من الأعراض ، ومع ذلك لا يلزم أن يكون هناك قدر مشترك من الذاتي فضلا عن التساوي في جميع الذاتيات ؛ وإذا كان كذلك فلم لا يجوز أن يكون هاهنا كذلك أيضا ؟
--> ( 1 ) . همان ، ص 149 - 150 . ( 2 ) . م : كان . ( 3 ) . ن : يشارك .