شمس الدين الشهرزوري
672
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
ولمّا كانت ماهيات هذه الروح مختلفة بالنوع ، فيجوز أن يصدر عنها من الأعمال الشاقة والأفعال العظيمة ما تعجز قدرة البشر عن ذلك . وذكر فخر الدين « 1 » أنّه لا يبعد أن يكون لكل نوع منها تعلق مخصوص بنوع من الأجسام العنصرية . قال « 2 » : وكما أنّه دلّت الدلائل [ الطبيّة ] « 3 » على أنّ المتعلق الأوّل للنفس الناطقة التي ليس الإنسان إلّا هي إنّما هي الأرواح ، وقد عرفت في العلوم الحكمية أنّ الأرواح أجسام بخارية لطيفة متولدة من لطائف الأخلاط وتتكون في الجانب الأيسر من القلب ؛ وبواسطة تعلق النفس الناطقة بهذه الأرواح تصير متعلقة بسائر أعضاء البدن السارية فيها هذه الأرواح ؛ فكذلك أيضا لا يبعد أيضا أن يكون لكل واحد من هؤلاء الجن والشياطين تعلق ، بجزء من أجزاء الهواء بحيث يكون ذلك الجزء هو المتعلق الأوّل تعلق وتصرف في تلك الأجسام الكثيفة « 4 » . ولو كان ذلك صحيحا ، لوجب أن يكون الجن مرئيين دائما غير محتجبين « 5 » عن الأبصار ، كما لا تحجب الأبدان التي تعلقت بها الأنفس الناطقة الغير المرئية عن الأبصار لكثافة تلك الأجسام النافذة فيها الأهوية التي هي المتعلق الأوّل لأرواح الجن ؛ وعدم رؤيتهم يدل على أنّ هذا المذهب لا حاصل له . [ طريقة أخرى في تحقيق أحوال الجن ] وبعض الفضلاء من الحكماء ذكروا « 6 » في تحقيق أحوال الجن طريقة أخرى ، فقالوا : إنّ الأرواح البشرية الناطقة المتعلقة بالأبدان العنصرية إذا فارقت الأبدان - وكانت قد ازدادت قوة وكمالا بسبب انكشاف « 7 » الحقائق الروحانية والأسرار الربانية الموجودة في ذلك العالم - فإذا اتفق حدوث بدن آخر [ مشابه ] « 8 »
--> ( 1 ) . همان . ( 2 ) . يعنى رازي ، در التفسير الكبير ، همان ، ص 148 - 149 . ( 3 ) . نسخهها : الظنية ؛ التفسير الكبير : الطيبة . ( 4 ) . پايان سخن فخر رازي . ( 5 ) . م : محجوبين . ( 6 ) . التفسير الكبير ، همان : ومن الناس من ذكر . ( 7 ) . ن : + و . ( 8 ) . التفسير الكبير ، همان .