شمس الدين الشهرزوري
671
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
المجردة عن المادة بالكلية ؛ أمّا على أصول الحكماء المثبتين لها ، فالمجردات العقلية مشاركة للبارئ تعالى في أنّها ليست بأجسام ولا حالّة في الأجسام « 1 » وهي مع ذلك قائمة بذاتها غير متجزئة ولا زمانية . ولا يلزم من مشاركتها للبارئ تعالى في هذه الصفات أن تكون مساوية له في تمام الماهية ، فإنّ الصفة المختصة التي لا يشاركه فيها أحد هو وجوب الوجود لذاته مع كمالية الذات وتمامية وشدة نورية لا يمكن أن يتوهّم أتمّ ولا أكمل منه « 2 » . وهذه الذوات الروحانية والجواهر القائمة بذاتها المستغنية عن المكان والزمان المسماة بالجنّ بعضها خيّرة ، وبعضها شريرة على طبقات كثيرة لا يمكن حصرها ؛ وكذلك بعضها كريمة « 3 » حرّة « 4 » محبّة للإحسان والخيرات ، وبعضها دنيّة خسيسة محبّة والآفات . ولا يتمكن البشر ما داموا في عالم الغربة من حصر أنواعهم ولا معرفة أصنافهم ، لكثرة الأنواع والأصناف الحاصلة في كل طبقة من طبقات عالم المثال ، وهي عالمة بالكليات والجزئيات ، قادرة على الأعمال والأفعال ؛ إلّا أنّها تتفاوت في ذلك تفاوتا عظيما ، فإنّ الأرواح الفلكية عالمة بالكليات والجزئيات على الوجه الأتم لاتصالها بالنفوس الفلكية العالمة بذلك ، ويصدر عنها الخيرات وقد يصدر عنها الشرور أحيانا ، عند استعداد المستعدّ لذلك ؛ وتظهر في عالمنا هذا ويصدر عنها أعمال كثيرة وأفعال وأقوال عظيمة « 5 » ، وتظهر في صور وأشكال مختلفة ولا تسمى « جنّا » . وأمّا الأرواح السفلية فإنّها تظهر في عالمنا هذه على صور شتى متنوعية ، وتتفاوت في العلوم الكلية والجزئية والأفعال والأعمالل الفاضلة والناقصة بحسب وقوعها في الطبقة العليا والسفلى والمتوسطة ؛ فيمكنها أن تسمع وتبصر وتشم وتدوق وتلمس وتعلم الأحوال الجزئية وتفعل الأحوال المخصوصة في عالمنا .
--> ( 1 ) . م : حالّة فيها . ( 2 ) . پايان كلام شهرزورى . ( 3 ) . ن : كرمية . ( 4 ) . التفسير الكبير : - حرّة . ( 5 ) . همان : - أقوال عظيمة .