شمس الدين الشهرزوري

30

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

شيء « 1 » مثله ؛ فإنّك تقول للموجود إنّه موجود « 2 » ، وللشيء إنّه شيء ؛ ولا يكون هذه التكرارات - التي يطلقها أهل اللغة توسّعا في اللسان - دالّة على اختلاف المعاني . والتنازع في أنّ معنى « الوجود » و « الشيئية » واحد أو « 3 » هو مختلف إنّما هو نزاع « 4 » لغوي لا حقيقي . وكذلك حكم كل من ادّعى أنّ مفهوم هذين الاسمين واحد أو كل اسمين كذا ؛ فإنّه إن ادّعى أنّ الواضع « 5 » اللغوي وضعهما لمعنى واحد فذلك بحث ينبغي أن يرجع فيه « 6 » إلى أئمة اللغة ولا تعلّق له بالأبحاث الحقيقية ؛ والمنازع في هذا المقام نزاعه أيضا لغوي « 7 » ؛ فإنّه إذا قال أحد الخصمين : المفهوم واحد ، وقال الآخر : بل هو مختلف لأنّ الشيئية تقال على الوجود وعلى الماهية التي هي وراء الوجود - إمّا لغة « 8 » أو اصطلاحا منه أو من غيره - وحينئذ لا يبقى « 9 » بينهما منازعة حقيقية . ومتى سلّم اتّحاد المفهومين ، ثم قال : إنّ الشيئية يخالف حكمها حكم الوجود ، فإنّه يصحّ أن يقال إنّ شيء كذا ممكن الوجود ولا يصحّ أن يقال : إنّه ممكن الشيئية ؛ وكذلك يصحّ أن يقال : إنّ الشيء الفلاني وجوده من الفاعل ولا يصحّ أن يقال : إنّ الوجود « 10 » شيئيته من الفاعل ؛ فيكون قد ناقض نفسه في الحكم باختلاف الاعتبارين « 11 » . والذي استدل على الاختلاف « 12 » بينهما بأنّه يصح أن نقول : « حقيقة كذا موجودة » ولا يصحّ أن نقول : « حقيقة كذا شيء » ، ليس بشيء . فإنّ لقائل أن يقول : إنّ الجمهور لا يطلقون لفظ « الحقيقة » على شيء إلّا إذا اقترن به « الوجود » ، فيصير قول القائل : « حقيقة كذا موجودة » بمنزلة قوله : « الماهية المقترنة بالوجود لها وجود » وهو محال . وهذا المحذور غير موجود في قولنا : « حقيقة كذا شيء » .

--> ( 1 ) . ب : - شيء . ( 2 ) . همانجا : للوجود . ( 3 ) . ب : و . ( 4 ) . ش : تنازع . ( 5 ) . ن ، ش : الوضع . ( 6 ) . ش : إليه . ( 7 ) . همانجا . ( 8 ) . همان ، ص 202 : عرفا . ( 9 ) . ب : لا ينبغي . ( 10 ) . م ، ب : الموجود . ( 11 ) . همانجا . ( 12 ) . ش : - على الاختلاف .