شمس الدين الشهرزوري

31

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

وبعضهم قال : إنّما لم يجز أن يقال : « حقيقة كذا شيء » لأنّ الشيء لا يقال إلّا على المجهول ، وحقيقة كذا لا تكون مجهولة « 1 » ؛ ليس بصواب ؛ فإنّه ليس من شرط صحّة المقوليّة « 2 » على شيء كونه مجهولا ؛ فإنّ الأمور البديهية والمبادئ الأوّل الأولية يصحّ أن يقال عليها ، مع كونها غير مجهولة « 3 » . [ احتجاجات المتكلمين في القول بالأحوال والجواب عنها ] إذا عرفت هذا فاعلم أنّ المتكلمين اختلفوا في إثبات الواسطة بين الوجود والعدم ؛ فذهب جماعة من المعتزلة - منهم أبو هاشم « 4 » الجبائي وأصحابه ، ومن الأشعرية القاضي عبد الجبار وإمام الحرمين - إلى إثبات الواسطة بينهما وخالفهم باقي المتكلمين ؛ وقد طال التنازع والخصام بين الفريقين في هذه المسألة ، ونحن نحقّق الحال فيها إن شاء الله تعالى . فمن جملة « 5 » ما احتجّ به « 6 » من أثبت الواسطة بين الوجود والعدم بأن قالوا : الموجودات اشتركت « 7 » في الوجود وكل مشترك « 8 » في شيء لابدّ وأن يمتاز أحدهما عن الآخر بشيء ؛ فالاشتراك إذا كان في الوجود فالامتياز بينها إنّما يكون بماهياتها المخصوصة ، وما به الاشتراك مغاير لما به الامتياز ، فلا محالة وجود الأشياء مغاير « 9 » لماهياتها ؛ وذلك الوجود المغاير لا يخلو إمّا أن يكون موجودا أو معدوما « 10 » أو لا موجودا و « 11 » لا معدوما ؛ لا جائز أن يكون ذلك الوجود موجودا بوجود آخر ، وإلّا لزم أن يكون للوجود وجود آخر ، لكونه شارك الموجودات في الوجود ويلزم أن يكون ممتازا عنها بأمر آخر « 12 » ويلزم منه أن

--> ( 1 ) . م ، ش : + وهو . ( 2 ) . م : المقول به . ( 3 ) . همان ، ص 202 - 203 ؛ در الشفاء ، همان ، ص 31 ، س 10 به بعد به نحوى به اين موضوع پرداخته شده است . ( 4 ) . ش : أبوشا . ( 5 ) . تلخيص المحصل ، ص 86 . ( 6 ) . التلويحات ، مقدمه ، التلويح الأول ، ص 5 وشرح ابن كمونة بر آن . ( 7 ) . م ، ب : تشترك . ( 8 ) . ن : مشتركين . ( 9 ) . م : مخالف . ( 10 ) . از عبارت : « وجوده في الخارج أو الممكن المعدوم » در ص 18 تا اينجا از نسخه د افتاده است . ( 11 ) . ب : أو . ( 12 ) . د : - آخر .