شمس الدين الشهرزوري
654
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
النور المدبّر عن الظلمات البدنية انسلاخا غير خال عن بقية علاقة ، إلّا أنّه يبرز إلى العالم العلوي والنور الربوبي ويتعلق بالأنوار المجردة العقلية ، وحينئذ يرى جميع الحجب النورية بالنسبة إلى نور الأنوار كأنّها شفافة ، ويصير كأنّه موضوع في النور المحيط . قال : وهذا المقام عزيز جدا حكاه أفلاطن وهرمس وكبار الحكماء عن أنفسهم ؛ وكذلك صاحب هذه الشريعة وغيرهم من المنسلخين عن النواسيت « 1 » . وذكر في المطارحات أنّ السلّاك حصلت لهم في حال التعلّق البدني أنوار ملذّة في غاية اللذة من إفاضات « 2 » الجواهر العقلية : فللمبتدئ نور خاطف ، وللمتوسط نور ثابت ، وللفاضل نور طامس ومشاهدة علوية « 3 » . ثم ذكر أنّ بعضهم توهم أنّ حصول هذه الأنوار المذكورة وغشيانها « 4 » ، إنّما هو لاتصال النفس بالحق الأوّل تعالى ، وأنت فقد عرفت بطلان الاتحاد المذكور ؛ اللّهم إلّا أن يعنى به حالة روحانية تليق بالمفارقات العقلية - كما ذكرناه قبل - من غير أن يفهم منه اتصال جرمي وامتزاج جسماني أو بطلان [ إحدى ] « 5 » الهويّتين وتوهّم الحلول نقص وجهل ، إلّا أن يعنى به أمر آخر « 6 » وهو أنّ النفس وإن لم تكن في البدن فبينها وبينه علاقة شوقية شديدة ، فهي لذلك تشير إلى البدن ب « أنا » حتى ظنّ أكثر الخلق أنّ الأبدان هي ذواتها ، لنسيانها أنفسها ، كما قال تعالى : أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ « 7 » وقوله تعالى : نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ « 8 » وإذا كان كذلك فيمكن أن يحصل لبعض النفوس مع الحق الأوّل علاقة شوقية عشقية نورية بحيث يحكم عليها شعاع طامس منه ، يمحو عنها الالتفات إلى غيره تعالى ؛ فحينئذ تغيب عن ذاتها وغيرها « 9 » ما عدا
--> ( 1 ) . حكمة الإشراق ، ص 255 . ( 2 ) . د : إضافات . ( 3 ) . المشارع والمطارحات ، ص 501 . ( 4 ) . ش : رغباتها ؛ د : عيانها . ( 5 ) . نسخهها : أحد ؛ المشارع : إحدى . ( 6 ) . ش : به امتزاجه . ( 7 ) . سورهء انفال ، آيهء 24 . ( 8 ) . سورهء حشر ، آيهء 19 . ( 9 ) . د : غير .