شمس الدين الشهرزوري
655
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
الحق ؛ فتشير إلى الحق ب « أنا » إشارة روحانية ، فيستغرق الأنّيات « 1 » في النور الأوّل القاهر الغير المتناهي شدّة « 2 » . والفاضل « 3 » المتألّه هو الذي يصير بدنه كقميص يخلعه تارة ويلبسه أخرى ، فإن شاء عرج إلى عالم النور البحت وإن شاء ظهر في أيّ صورة أراد . وأمّا القدرة الحاصلة لإخوان التجريد من خوارق العادات فسببها شروق الأنوار عليهم من العالم الأعلى ؛ فإنّ الحديدة الحامية « 4 » يكسوها مجاورة النار هيئة الإحراق والإضاءة ، فكذلك النفس الناطقة من عالم الملكوت إذا حصّلت الكمال العقلي واستعدّت بما اكتسبته من المناسبة لشروق الأنوار القدسية واكتست لباس النور والبهاء أثّرت في هذا العالم تأثيرات مختلفة في الكم والكيف بحسب قبولها لآثار ذلك العالم ، فتومي إلى الشيء فيحصل ، وتشير فيوجد ، وتتصور فيقع على حسب ما تصورت « 5 » . [ في ما يصدر عن إخوان التجريد من خوارق العادات ] ولنذكر شمة ممّا يصدر عن إخوان التجريد من خوارق العادات : فاعلم أنّه « 6 » قد يشاهد من الأنبياء والأولياء أفعال وأقوال خارقة للعادة كحصول زلازل وطوفانات وهلاك أمّة واستنزال عقوبات واستسقاء العطشى واستشفاء المرضى وطاعة عجم الحيوانات وخضوعها لهم وغير ذلك من إنذاراتهم بالأمور الغيبية وغيرها . ولنقدّم لذلك مقدمة فنقول : إنّك قد علمت أنّ النفس الناطقة المتعلقة بالبدن غير منطبعة فيه ، مع كون البدن خاضعا لها ؛ ثم الأوهام مؤثّرة في كثير من الأشياء ، فإنّ الماشي على جذع شديد الارتفاع قليل العرض لا يزال وهمه يخوّفه من السقوط إلى أن يتمّ انفعاله عن تصور وهمه وتخويفه فيسقط ، ولو
--> ( 1 ) . نسخهها : فيستغرق الإثبات ( د : للإثبا ) ؛ المطارحات : فستغرق الإنّيات . ( 2 ) . المشارع والمطارحات ، صص 501 - 502 . ( 3 ) . المشارع : الحكيم . ( 4 ) . د : المحمية . ( 5 ) . المشارع ، ص 503 با تصرف به حذف وتوضيح وتفصيل شهرزورى . ( 6 ) . ش : أنّ .