شمس الدين الشهرزوري

653

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

يصل إليها إلّا السالك الغائب عن ذاته لاستغراقه بالحق ، فكيف يمكن أن يعبّر عنها بالعبارات اللفظية المحتاجة إلى الآلات الجسمانية والقوى البدنية « 1 » ؟ فوضع الألفاظ لتلك الدرجات والتعبير عنها بالعبارات محال . وما أحسن ما عبّر الشيخ الرئيس عن هذا بقوله : « فإنّه لا يفهمها الحديث ولا يشرحها العبارة ولا يكشف المقال عنها غير الخيال » « 2 » . ومن أحبّ أن يتعرّفها فليتدرج إلى أن يصير من أهل المشاهدة دون المشافهة ، ومن الواصلين إلى العين « 3 » دون السامعين للأثر ؛ فإنّ ما يمكن أن يعاين بعين اليقين لا يمكن أن يعاين بعلم اليقين المفتقر إدراكه إلى القوى البدنية والألفاظ اللغوية « 4 » . وبعض الحكماء والصوفية يجعل مراتب « 5 » الوصول ثلاثة ، لأنّ السالك إذا قطع العلائق البدنية والشواغل الحسية وداوم على الذكر الدائم زمانا ، فتأتيه البوارق والخواطف وتتوالى عليه حتى يكثر عليه ورودها ثم تثبت وتصير سكينة . ولا يزال في الزيادة حتى يصل إلى المرتبة الثانية وهي الحرق « 6 » و « 7 » مشاهدة النفس مجردة عن جميع الأقطار والجهات . ثم لا يزال في الترقي والازدياد حتى يبلغ المرتبة الثالثة ، وهي الطّمس ، أي انطماس النفس في الأنوار المجردة ومحوها فيها ، وأنت لا يخفى عليك هذه المراتب الثلاثة بعد إحاطتك بما ذكرناه من قبل . [ كلام السهروردي في الأنوار الواردة على إخوان التجريد ] وذكر الشيخ الإلهي في حكمة الإشراق بعد أن ذكر أصناف الأنوار الواردة على إخوان التجريد أنّ أعظم الملكات الحاصلة للسالكين ملكة موت ينسلخ

--> ( 1 ) . د : - البدنية . ( 2 ) . الإشارات ، ص 156 . ( 3 ) . د : الغير . ( 4 ) . شرح الإشارات ، صص 387 - 391 با تصرف به تقديم وتأخير وحذف واضافه وآميختن متن وشرح وشرح وتفصيل شهرزورى . ( 5 ) . ن ، ب : مرآت . ( 6 ) . ب : الحروف . ( 7 ) . : + هي .