شمس الدين الشهرزوري

651

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

الفناء « 1 » . وتحقيق هذا أنّ عظماء الصوفية يزعمون أنّ تكميل الناقصين إنّما يكون بأمرين : أحدهما تخلية وتزكية ، وهو خلوّ القلب عمّا سوى الله وهو أمر سلبي قد تقدّم ذكره . وثانيهما تحلية ، وهي « 2 » تحلية القلب بالأمور الوجودية التي هي نعوت الإلهية وصفات الربوبية ، وهي ليست بأقلّ من درجات التخلية عن الأخلاق الذميمة العائدة إلى الأوصاف العدمية ؛ وتفصيلها على سبيل الإجمال أنّ العارف إذا تخلّى عمّا سوى الله وانقطع عن نفسه ثم اتصل بالحق تعالى فإنّه يرى كل قدرة مستغرقة في القدرة الإلهية المتعلقة بجميع المقدورات وكذلك كل إرادة وعلم مستغرق في إرادته وعلمه المحيط بجميع الأشياء . وبالجملة ، كل وجود وكمال للوجود فهو صادر عنه و [ فائض عنه « 3 » ] ومحيط به ومشتمل عليه ؛ فيصير الحق تعالى بصر هذا العارف وسمعه ويده ورجله وقدرته ، كما جاء في الخبر أنّه « لا يزال العبد يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحبّه فإذا أحببته صرت بصره الذي يبصر به وسمعه الذي يسمع به ويده التي يبطش بها » « 4 » وكذلك في جميع النعوت والأوصاف ؛ فيصير السالك العارف حينئذ متخلّقا بأخلاق الحق ، ويشاهد تكثّرها بالقياس إلى الموجودات الممكنة ، واتحادها بالنسبة إلى مبدأ الكل الواحد من جميع الوجوه ؛ فإنّك قد عملت فيما قبل أنّ علمه وقدرته وإرادته وغير ذلك من الصفات الإضافية عين « 5 » ذاته وأنّ الوجود الذاتي إنّما هو له دون غيره من أنواع الممكنات ؛ فعلم « 6 » من ذلك أنّه ليس في الوجود صفات مغايرة للذات وليس هناك ذات توصف بالصفات ، بل الكل

--> ( 1 ) . شرح الإشارات ، صص 384 - 387 با تصرف به تقديم وتأخير وحذف واضافه وآميختن متن وشرح وشرح وتفصيل شهرزورى . ( 2 ) . د : - هي . ( 3 ) . همه نسخه‌ها : قاهر له . ( 4 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 352 صحيح البخاري ، ج 7 ، ص 190 . ( 5 ) . ب : عن . ( 6 ) . ن ، ش : فتعلم .