شمس الدين الشهرزوري
650
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
واستمرار الرياضة به إلى تمامها ، فإذا تمّت رياضة العارف ووصل إلى مطلوبه من الاتصال بالجواهر العقلية ، فيستغني عنها بعد أن يصير سرّه كمرءاة مجلوّة يحاذي به شطر الحق ؛ فتتوالى عليه اللذّات العقلية والمسّرات الروحانية وفرح بنفسه لما حصل فيها من آثار الحق فيكون له نظران : نظر إلى الحق ، ونظر إلى نفسه ، فهو لذلك « 1 » متردّد . ثم لا يزال الفيض متواليا عليه ثابتة لديه « 2 » إلى أن يغيب عن نفسه ، فيلحظ جناب القدس فقط ؛ وإن لحظ نفسه فمن حيث هي لاحظة للحق « 3 » لا من حيث هي [ متنقشة متزيّنة ] « 4 » به « 5 » وهذه الملاحظة لا تنافي غيبة النفس عن ذاتها وملاحظتها جناب الحق . وهذه الملاحظة دون الملاحظة السابقة التي ذكرنا أنّها ملاحظة للنفس من حيث هي [ متزينة ] « 6 » بالحق تعالى فهي مبتهجة بذاتها . وهذا « 7 » الابتهاج وإن كان سببه الحق الأوّل فهو إعجاب بالنفس متوجه « 8 » إليها فيكون السالك متوجّها إلى نفسه تارة ، وإلى الحق أخرى ، فيكون لذلك متردّدا . وفي مسألتنا هذه يكون متوجها إلى الحق بالكلية ، إلّا أنّه يلحظ نفسه من حيث هو لاحظ المتوجّه إليه وملاحظته « 9 » المتوجه إليه تستلزم ملاحظة المتوجه ، فهي « 10 » غير منفكّة عنها فتكون ملاحظة مجازية . وهذه المرتبة آخر درجات السلوك إلى الحق تعالى وهي درجة الوصول التام ولم يبق بعدها إلّا درجات السلوك فيه تعالى « 11 » وهي تنتهي عند المحو و
--> ( 1 ) . ش : كذلك . ( 2 ) . ب ، د : لذاته . ( 3 ) . د : لا حظت الحق . ( 4 ) . نسخهها : منتعشة متربية ؛ الإشارات ( ص 387 ) : وإن لحظ نفسه فمن حيث هي لا حظة لا من حيث هي بزينتها ؛ شرح الإشارات ، همان ، ص 387 : اللاحظ من حيث هو لاحظ كونه لاحظا فقد لحظ نفسه ؛ إلّا أنّ هذه الملاحظة دون الملاحظة التي كانت قبلها ، لأنّه كان هناك لاحظا للنفس من حيث هي متنقّشة بالحق متزيّنة بزينة حصلت لها منه . ( 5 ) . د : - به . ( 6 ) . نسخهها : متربية ؛ شرح الإشارات : متزينة . ( 7 ) . ش : هو . ( 8 ) . د : وتوجّه . ( 9 ) . د : ملاحظة . ( 10 ) . ش : - فهي . ( 11 ) . د ، ش : - درجة الوصول التام ولم يبق بعدها إلّا درجات السلوك فيه تعالى .