شمس الدين الشهرزوري

649

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

هذه الحالة المسماة عند الصوفية « أوقاتا » فإنّ الحالة التي لا يسعه فيها ملك مقرب ولا نبيّ مرسل حالة عظيمة شريفة في الغاية لا يسع النفس فيها غير الحق . وأمّا الحالة الثانية فهي أوّل مرتبة الوجدان ، فهي مرتبة المبتدئين الحاصلة لهم في أقلّ زمان ، فكيف تكون هي « 1 » هذه الحالة التي تكاد أن تكون آخر مقامات السالكين ؟ بل هذه الحالة التي هي البوارق واللوامع الأليق « 2 » أن تكون هي الأوقات المشار إليها بقولهم : « الوقت سيف قاطع » « 3 » وهي أوّل درجة الوجدان الحاصل بعد حصول شيء من الاستعداد المستفادة بالإرادة والرياضات المذكورة . ولا تزال هذه الأنوار البرقية والخطفات الإلهية تتزايد بتزايد الاستعداد وتكثر علته « 4 » كلما أمعن في الارتياض ؛ فإذا توغّل فيها فربما تغشاه في غير وقت الارتياض ، ويكون في هذه الحالة نظره عن غيرة « 5 » وسكوته عن حيرة بحيث إنّه كلّما لمح شيئا من العالم الجسماني رجع عنه إلى العالم الروحاني متذكرا بعض أحواله فيغشاه غاش « 6 » ، فيكاد يرى الحق في كل شيء ؛ إلّا أنّه ربما انزعج أحيانا عند مغافصة « 7 » هذه الأنوار العقلية عن هجومها ؛ فإذا دام « 8 » تواليها بدوام الرياضة زال عنه الانزعاج . ثم إنّ الرياضة إذا طالت بهذا « 9 » السالك واتصل استمرارها وبلغت به « 10 » مبلغا مّا ، تثبت « 11 » تلك الأنوار الخاطفة والبوارق اللامعة أحيانا وعند ثبوتها تسمى « السكينة » ؛ قال الله تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ « 12 » . ويدوم حينئذ ابتهاجه بذاته واستمتاعه بها وبما فوقها . ثم لا يزال دوام السكينة

--> ( 1 ) . ش : - هي . ( 2 ) . د : فالأليق . ( 3 ) . مجموعه مصنفات شيخ اشراق ، ج 4 ، كلمة التصوف ، ص 136 : فقالوا : « الوقت سيف قاطع » . ( 4 ) . ن : عليه . ( 5 ) . ن : عبرة . ( 6 ) . نسخه بدل ن : عاشق . ( 7 ) . ن : معافصة . ( 8 ) . ش : هجومها وأدام . ( 9 ) . د : بهذه . ( 10 ) . د : - به . ( 11 ) . د : - تثبت . ( 12 ) . سورهء فتح ، آيهء 4 .