شمس الدين الشهرزوري

629

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

كيفية تدبيرهم لأنواع الأجسام وأشخاصها واعتنائهم بها ، عرفت أنّهم « 1 » هم الذين يدبّرون تلك الأجسام بأنواع التدابير المختلفة ؛ فعلى الحقيقة هم العشّاق للواجب لذاته ولعللهم العقلية ، ولهم عناية عظيمة بالأجسام التي هي أصنامهم « 2 » فيدبّرونها بأحسن تدبير يليق باستعدادها على وجه الحكمة والمصلحة ؛ وبهذا المعنى تسقط مباحث سريان العشق في جميع الموجودات العقلية والحسية بل لا يصح سريانه إلّا في الموجودات العقلية والنفسية فحسب . وأمّا ما ذكره من عشق القوى النباتية لما هي بصدده من الأعمال والأفعال ، وعشق الهيولى للصورة ، والصورة للهيولي ، والأعراض لموضوعاتها ، فأمثال « 3 » ذلك كله من آثار العناية وحسن التدبير الذي لأرباب الأصنام ، فافهم « 4 » . [ كل ما في عالم الكون والفساد منقوش ومصوّر في الفلك ] ويجب أن تعلم أنّ كل شيء ممّا في عالم الكون والفساد - ما وجد وما سيوجد من أوّل الدور إلى آخره - منقوشّ ومصوّر في الفلك على ما هو موجود عندنا كل نوع بجميع أشخاصه وهيئاته وكل إنسان وفرس وتين وعنب وذهب وفضة وغيرها من باقي أشخاص الأنواع منقوش مع جميع أحواله من أول نشئه « 5 » إلى فنائه مصوّر بجميع حركاته وسكناته ؛ كما قال الكتاب الإلهي : وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ « 6 » وقوله تعالى : ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها « 7 » وقوله تعالى : عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ « 8 » وكتاب الله تعالى لا يكون من الكاغذ وجلد الضأن والمعز ؛ بل بما يليق بجلاله وعظمته ؛ فكتبه نوعان : أحدهما العقول المجردة ؛ وثانيهما النفوس المدبّرة ؛ فالعقول منقوش فيها الروحانيات وينقش في أجسام

--> ( 1 ) . د : بأنّهم . ( 2 ) . ن : أصنام . ( 3 ) . ش : وأمثال . ( 4 ) . د : - فافهم . ( 5 ) . ش : رشوه . ( 6 ) . سورهء قمر ، آيهء 52 - 53 . ( 7 ) . سورهء حديد ، آيهء 22 . ( 8 ) . سورهء رعد ، آيهء 39 .