شمس الدين الشهرزوري

630

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

النفوس ، أعني الأفلاك ، جميع الجسمانيات وهيئاتها ، كما قال تعالى : وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ « 1 » فكل نوع من الأنواع العنصرية البسيطة والمركبة مع جميع أشخاصه مصوّر في الأفلاك ومنقوش في « 2 » كل واحد منها بجميع هيئاته الجسمانية ، وعدد أشخاص كل نوع ، وكم شخص يقع في « 3 » كل نوع في كل دور ، وغير ذلك من الأحوال التي يمكن وقوعها في الوجود . وبالجملة ، جميع ما يحصل في كل واحد من أشخاص الأنواع وما يصدر عن كل واحد منها من دقيقها وجليلها فالكتب الإلهية والألواح العلوية منقوشة بجميعها لا تغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصتها وضبطتها « 4 » ؛ كما قال تعالى : ما لهذا الكتاب لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها « 5 » . يبقى هاهنا بحث ، وهو أنّ الأفلاك أجسام بسيطة متشابهة شفافة خالية عن الألوان وسائر الكيفيات ؛ فكيف يصوّر فيها الجسم المتّصف بالسواد والبياض وسائر الألوان والطعوم والروايح وغير ذلك من الأحوال التي لا يمكن نقشها في الأفلاك البسيطة الشفافة ؟ والجواب أنّ الأفلاك أبدعت منقوشة ومصوّرة بجميع « 6 » الكائنات على الوجه المفصل المذكور ، وتلك النقوش والتصاوير في سطوحها المقعّرة والمحدّبة مملوءة منها على التناسب والترتيب الموجود ما أمكن نقشه فهو منقوش بصورة « 7 » الإنسان والفرس والبعوضة وغيرها من باقي الأشخاص وكذا شكله وتخاطيطه ومقداره وغير ذلك مما يمكن نقشه . وهذه الصور « 8 » والنقوش غير محسوسة ، لأنّها في أجرام الأفلاك وسطوحها ؛ الغير المحسوسة فما يكون فيها يكون أيضا كذلك فيجب أن تكون الصور والنقوش التي في الأجرام الفلكية على ما يليق بحالها . وأمّا الهيئات التي لا يمكن تصويرها فتكون منقوشة ومكتوبة على وجه

--> ( 1 ) . سورهء انعام ، آيهء 59 . ( 2 ) . د : - في . ( 3 ) . د : - في . ( 4 ) . ن : أحصته وضبطته . ( 5 ) . سورهء كهف ، آيهء 49 . ( 6 ) . ن : جميع ( نسخه بدل : بجميع ) . ( 7 ) . ن : كصورة . ( 8 ) . ش : الصورة .