شمس الدين الشهرزوري

627

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

عنه ؛ وأمّا « الشوق » فلا يكون حاصلا إلّا في حال فقده فحسب ؛ فلذلك « 1 » كان العشق ساريا في جميع الموجودات والشوق غير سار بل يختص بما يتصور في حقّه ؛ فإنّك إذا نظرت في الموجودات وتأمّلت أحوالها وجدتها تنقسم إلى ما له حياة وإدراك ، وإلى ما ليس له ذلك : فالقسم الأوّل ، هو الواجب لذاته والعقول المجردة وهي غير منفكة عن العشق ؛ أمّا الواجب لذاته فهو عاشق لذاته معشوق لذاته ؛ وأمّا « 2 » الجواهر العقلية المجردة فعاشقة له ؛ وأمّا النفوس الفلكية والإنسانية فلها العشق والشوق ، وقد مرّ بيان ذلك كله . وأمّا القسم الثاني ، وهو ما لا حياة له ولا إدراك ، فهو إمّا نبات أو غيره ؛ فالنبات له بحسب كل قوة من قواه شوق فله بالنسبة إلى القوة الغاذية شوق إلى حضور الغذاء عند احتياجه إليه ؛ وله شوق عند « 3 » استحالة الغذاء إلى جوهره أن ينميه ويجعله جزءا « 4 » من جوهره ويزيده في الأقطار الثلاثة . وكذلك له « 5 » بحسب القوة « 6 » المولّدة شوق إلى اختزال قدر من خلاصة الغذاء لجعله مبدءا لآخر « 7 » من نوعه ؛ وكذا باقي القوى النباتية ؛ فمن لازم جميعها حصول الشوق والعشق . وأمّا غير النبات ممّا لا حياة له فلا يخلو من أن يكون هيولى أو يكون صورة أو عرضا : فالهيولى عشقها للصور ظاهر ، فإنّها إذا فارقت صورة من الصور استبدلت « 8 » بدلها صورة أخرى على الفور « 9 » إشفاقا « 10 » من ملازمة العدم المحض ؛ وكذلك الحال في الصور الملازمة لمحالّها لا غير المنتقلة عنها إلى محل آخر . وكذلك الأعراض اللازمة لموضوعاتها ومحالّها وذلك كله لشوق وعشق لكل واحد منها في طبيعته .

--> ( 1 ) . ش : وكذلك . ( 2 ) . ن : - أمّا . ( 3 ) . ن : عنه . ( 4 ) . ش : في جزء . ( 5 ) . ش : إنّه . ( 6 ) . د : - له بحسب القوة . ( 7 ) . ش : لأجزاء . ( 8 ) . ن : استبدل . ( 9 ) . ش : القوى . ( 10 ) . د : استينافا .