شمس الدين الشهرزوري

618

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

الأوّل ، هم البالغون في الحسن والصحة ؛ والثاني ، المتوسطون فيهما وهم الأكثر والغالب على مراتب : بعضهم قريب إلى الطرف الأشرف ، وبعضهم إلى الطرف الأرذل ؛ والقسم الثالث ، هم البالغون في النقصان كالقبح والسقم والعاهات وهؤلاء أقل من المتوسطين بكثير ، فإذا نسبتهم إلى مجموع القسمين الأولين كانوا في غاية ما يكون من القلة والحقارة بالنسبة إليهم ؛ فكذلك « 1 » يكون أحوال النفوس الإنسانية في الآخرة على ثلاثة أقسام : الأوّل ، هم البالغون في تحصيل الكمالات العقلية من العلوم الحكمية وتهذيب الأخلاق . الثاني ، هم المتوسطون في تحصيل ذلك وهم الأكثر والأغلب على تفاوت مراتبهم في ذلك من القرب إلى الطرف الأشرف والبعد عنه إلى الأرذل . والثالث ، هم البالغون في الجهالات البسيطة والمركبة الممعنون في رداءة الأخلاق ، فهؤلاء أقل من القسم الثاني بكثير وإذا نسبتهم إلى مجموع القسمين الأولين كانوا في غاية القلة والحقارة . ولمّا كان القسم الأوّل من أرباب الدنيا البالغين « 2 » في الكمالات البدنية ينالون من السعادة العاجلة حظا وافرا . وأرباب « 3 » القسم الثاني وهم المتوسطون ، ينالون حظّا متوسطا ، ويختلف النيل بحسب قرب الشخص من الطرف الأشرف أو الأرذل . وأرباب القسم الثالث وهم البالغون في النزول والنقصان ، ينالون من ذلك حظّا حقيرا ، فتراهم طول أعمارهم عرضة للأذى « 4 » ، هدفا للبليات ؛ فكذلك « 5 » يكون حال الأقسام الثلاثة من البالغين في تحصيل الكمالات العقلية والمتوسطين في ذلك والبالغين في الجهل ورداءة الأخلاق من كون القسم الأوّل ينالون من السعادة الآجلة الأخروية الحظ الوافر . وينال أرباب القسم الثاني من ذلك حظا متوسطا على حسب مراتبهم في

--> ( 1 ) . ن : فلذلك . ( 2 ) . د ، ش : البالغون . ( 3 ) . ش : فأرباب . ( 4 ) . ش : الأذى . ( 5 ) . ش : فلذلك .