شمس الدين الشهرزوري

619

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

القرب من الطرف الأشرف والبعد عنه . وينال أرباب القسم الثالث من الشقاوة الأخروية بحسب ما يقتضيه [ حالهم ] « 1 » . ولمّا كان الطرفان في القسمين قليلا نزرا بالنسبة إلى المتوسطين فيهما وكان التوسط هو الغالب الفاشي « 2 » ، فإذا أضفنا الطرف الأفضل إلى الأوسط ، كانت السعادة الآجلة « 3 » الأخروية والفوز العظيم هو الغالب ؛ فبطل قولهم : إنّ الشر في النوع الإنساني هو الغالب . الثالث ، إذا كان ما يصدر عن الإنسان من المعاصي والآثام داخل تحت قضاء الله تعالى وقدره كما اعترفتم به فيجب وقوع تلك المعاصي والآثام بالضرورة - شاء الإنسان أو أبى - وإذا كان وقوعها واجبا فلا يحسن بالواجب لذاته الذي هو منبع الجود والكرم أن يعاقب الإنسان الضعيف العاجز على فعل يجب صدوره عنه على سبيل الاضطرار ؛ فإنّ ذلك ينسب « 4 » إلى الظلم والجور والعدوان وذلك محال على الواجب لذاته . وأجيب على مقتضى قواعد الحكماء أنّ العقاب الوارد على النفس بعد مفارقة البدن إنّما هو على تقصيرها وخطيئتها لا لمنتقم من خارج يعاقبها وينتقم منها « 5 » ، كما يتوهّمه « 6 » العامّة من العقاب الحاصل في هذا العالم بالأسباب الخارجة ، وليس الأمر كذلك ؛ فإنّ العقاب الحاصل للنفس بعد المفارقة إنّما هو بسبب الهيئات الردية والأخلاق السيئة والملكات الرذلة الدنية فهي لذلك حاملة لعذابها « 7 » وموجبة بسبب تلك الهيئات لعقاب « 8 » نفسها . فإذا فارقت النفس البدن متلطخة بالملكات المذمومة والهيئات المرذولة وزال الحجاب البدني عنها ، فشاهدت ثمار تلك الهيئات وعاينت مرارة تلك السيئات فتأذّت بذلك ، وبما ردّ إليها من أعمالها القبيحة ، كما قال عليه الصلاة و

--> ( 1 ) . نسخه‌ها : حاله . ( 2 ) . ش : القاسي . ( 3 ) . ش : لأجله . ( 4 ) . د : ينتسب . ( 5 ) . د : - منها . ( 6 ) . د ، ش : يتوهم . ( 7 ) . د : لعقابها . ( 8 ) . د : لعذاب .