شمس الدين الشهرزوري

617

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

[ إيرادات على القول بأنّ الخير هو الغالب في الوجود والجواب عنها ] وأورد بعض الحكماء على القاعدة التي قرّرناها : أنّ الخير هو الغالب في الوجود وأنّ الشر قليل غير مقصود بالذات ثلاثة أسؤلة : الأوّل : إنّ القسم الثاني وهو الذي الخير فيه غالب على الشر ، لم « 1 » لم يوجد على وجه لا يلزمه شرّ أصلا حتى أنّه لا يوجد في الوجود إلّا الخير الصرف فقط ؟ وأجيب عنه بأنّه لو كان كذلك لكان القسم الثاني هو الأوّل بعينه وهو الذي لا شر فيه أصلا ، وقد كان القسم الثاني هو الذي فيه الخير أكثر من الشر ؛ فإذا تبرّى عن الشر بالكلية كان القسم الأوّل ؛ فإذا قلت : لم لا يوجد هذا القسم على وجه لا يلزمه شر بل يكون كله خيرا « 2 » ؟ فكأنّك « 3 » قلت : لم ما كان القسم الثاني هو القسم الأوّل ولم ما جعل القسم الثاني غير نفسه ولم ما جعلت النار التي هي أحد الجزئيات الداخلة في هذا القسم أو غيرها من الجزئيات التي تلزمها شرور ، غير نفسها ؟ وكل ذلك فاسد . وفي ترك هذا القسم وهو الذي تعلق به خير كثير لأجل شرّ قليل ، شرّ كثير كما عرفت حاله . الثاني : إنّك زعمت أنّ الخير في الوجود هو الغالب ، وأنت إذا تأمّلت أحوال أشرف الأنواع التي في هذا العالم وهو الإنسان ، وجدت الغالب عليه الشرّ ، لوجود « 4 » الأمور الكثيرة المضادة لكمالاته فيه ، كالجهل البسيط والمركب وغلبة الأخلاق الرذلة بواسطة غلبة الشهوة والغضب ؛ وهذه الأشياء مضرّة في المعاد موجبة للشقاوة مانعة عن السعادة الأخروية فيكون الشر هو الغالب على هذا النوع الشريف الذي هو خلاصة الوجود الكياني ، والاستمتاع بالشهوة والغضب الذي هو السعادة الدنيوية حقيرة جدا بالنسبة إلى ما يحرموه من السعادة الأخروية التي توجبها جهالاتهم السيئة وأخلاقهم الردية ومخالفتهم لسلطان العقل وموافقتهم لسلطان الهوى . وأجيب عن هذا بأنّ أحوال الناس في الدنيا لمّا كانت على ثلاثة أقسام :

--> ( 1 ) . ش : لو . ( 2 ) . ن : خير . ( 3 ) . ش : وكأنّك . ( 4 ) . د : بوجود .