شمس الدين الشهرزوري

614

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

واعلم أنّ جميع أنواع الشرور لا يوجد إلّا في عالم الكون والفساد بسبب التضاد الواقع فيه وهي قليلة بالنسبة إلى الخيرات التي فيه ؛ فإنّه لولا الكون « 1 » والفساد الواقع في هذا العالم بسبب التضاد ، ما صحّ وجود نفوس غير متناهية وأشخاص كذلك . والنفوس لا تحصل إلّا عند حصول الأبدان واستعدادها للتعلق بها وذلك لا يحصل إلّا بتفاعل الكيفيات المتضادة ؛ فالتضاد الحاصل في هذا العالم سبب دوام الفيض ، فيكون خيرا بالنسبة إلى النظام الكلي وشرا بالنسبة إلى الأشخاص الجزئية ؛ على أنّ التضاد الذي هو سبب الكون والفساد ليس بفعل فاعل ، لأنّ تضاد الكيفيات المتضادة كالحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة وكذا غيرهما إنّما هو لذاتهما ، فهما من لوازم الماهيات . فكما « 2 » لا يمكن أن يجعل الفاعل الأشكال الكرية متراصّة « 3 » دون خلل « 4 » ويمكنه ذلك في الأشكال المسدّسة ، كذلك لا يمكن لفاعل أن يجعل المتضادات غير متضادة ؛ بل تضاد الكيفيات من لوازم ماهياتها ؛ فالموجودات الممكنة وإن كانت معلولة للعلة التي « 5 » منها وجوداتها وماهياتها إلّا أنّ كونها بحيث يحصل منها ترتيب ونظام إنّما هو لماهيتها « 6 » . وتلك الماهيات يلزمها لوازم أخرى لا تنفك عنها ، كالعناصر الأربعة التي « 7 » يلزمها بعد وجودها عن الفاعل الكيفيات المتضادة التي هي كمالات لها ، ثم يلزمها وجود الكون والفساد الذي هو « 8 » منبع الخير « 9 » والوجود ويتبع ذلك بعض الشرور القليلة النزرة « 10 » ، كما مرّ تقريره . وإذا كانت الموجودات بحالة يحصل من اجتماعها نظام إنّما هو

--> ( 1 ) . ش : إلّا لكون . ( 2 ) . ش : وكما . ( 3 ) . د : للأشكال متراصة . ( 4 ) . ن : ظل . ( 5 ) . د : - التي . ( 6 ) . برگرفته از التلويحات ، ص 78 وشرح ابن كمونة بر آن . ( 7 ) . د : - التي . ( 8 ) . د : - هو . ( 9 ) . ش : الخير . ( 10 ) . د ، ب : النذرة .