شمس الدين الشهرزوري
615
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
لماهيتها ، فلا يرد على ذلك قول من قال : لم انحصرت الأفلاك في تسعة والكواكب السيارة في سبعة ؟ ولم تعينت نقطتان للقطبية دون غيرها ؟ فإنّه لولا الترجح « 1 » بالعلة ما أمكن وقوع هذه الأشياء ؛ فإنّ للماهيات « 2 » والأعداد العارضة لها خواص وللماهيات « 3 » بحسب اعتبار العدد خواص أيضا . والفلك وإن كانت أوضاعه متساوية ، إلّا أنّها تختلف باختلاف ما تحتها من الإضافات ؛ وعدم اطّلاعنا « 4 » على ذلك لا يدل على عدم وثاقة النظام ، فإنّ الأشياء ما لم تجب بعللها لا يمكن وقوعها ؛ فجميع الأمور الواقعة لها بجهات وقوعها مخصصات توجب ترجّحها ، ولها تعيّن « 5 » أن يكون منها النظام باعتبار ماهيتها دون غيرها . وأمّا الأقسام الثلاثة الباقية وهي التي فيها الشر أكثر ، والتي كلها شر محض ، والتي فيها الخير والشر متساويان ، فإنّها لم توجد في الوجود لأنّ الموجودات الحقيقية والإضافية « 6 » أكثر من الأعدام الإضافية « 7 » الحاصلة على الوجه الذي ذكرناه . والشر لا يحصل إلّا في عالم الكون والفساد ، وهو نزر « 8 » قليل بالنسبة إلى ما فيه من الخيرات ؛ مع أنّ عالم الكون والفساد نزر حقير بالنسبة إلى العالم الأثيري ، فكيف إذا نسبته إلى مجموع العالم ؟ ويجب أن تعلم أنّ هذه الشرور الموجودة في عالم الكون والفساد داخلة في القدر الذي هو تفصيل القضاء الأوّل ، ويعنون بالقضاء الأوّل الحكم الكلي الوحداني الذي يترتب عليه التفاصيل . مثال ذلك أن يكون البارئ تعالى حكم بموت كل حيوان ، فهذا هو القضاء الأوّل الوحداني ، ثم يكون قد قدّر موت كل من الحيوانات بعلة مخصوصة ومرض مخصوص في زمان معين وأرض معين ؛ فهذا هو القدر الذي هو تفصيل
--> ( 1 ) . د : الترجيح . ( 2 ) . ش ، د ، ب : الماهيات . ( 3 ) . ش ، د ، ب : الماهيات . ( 4 ) . ش : اطلاعها . ( 5 ) . ش : تغير ؛ د : تغيرات . ( 6 ) . الإضافة . ( 7 ) . ش : للإضافة . ( 8 ) . د : نذر .