شمس الدين الشهرزوري
608
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
الأوّل : إنّ « 1 » قولكم : اللذة هي نفس إدراك الكمال ، ليس بصحيح ، إذ لو كان الأمر كذلك وجب أن يكون كلّما حصل الإدراك حصلت اللذة وليس كذا ، لأنّ « 2 » أرباب الكمال الإنساني يدركون في هذا العالم أعيان الموجودات الذي هو نفس الكمال مع أنّهم لا يلتذّون بذلك فلم لا يجوز أن يكون الإدراك بعد المفارقة كذلك غير موجب للذة « 3 » ؟ وأجابوا عن هذا بأنّا لا ندعى أنّ اللذّة هي نفس الإدراك فحسب ، بل اللذة هي الإدراك للكمال على شرائط مخصوصة : من وجود ما ينبغي ، وانتفاء ما لا ينبغي ؛ فإذا وجدت تلك الشرائط لم تتخلف اللذة عن الإدراك « 4 » كما بعد المفارقة ، وقد مرّ تقرير هذا . الإشكال الثاني : سلّمنا أنّ إدراك الكمال موجب لحصول اللذة بعد المفارقة ؛ ولكن لم لا يجوز أن يكون قبول النفس لصور أعيان الموجودات من العقل المفارق مشروطا بتعلّقها بالبدن وبعد المفارقة « 5 » يكون الشرط زائلا فيزول المشروط وهو إدراك أعيان الموجودات ، وحينئذ لا تكون اللذة حاصلة بعد المفارقة ؟ وأجابوا عن هذا باستعمال قواعد سلفت من أنّ إدراك النفس لذاتها غير زائد على ذاتها ، وقد عرفت بقاءها بعد المفارقة فيكون إدراكها لذاتها بعد المفارقة أقوى وأتم من إدراكها لذاتها « 6 » حال التعلق البدني ، لكونه إدراكا مشوبا بالشعور بالبدن وأحواله لعدم غفلتها عن البدن وقواه في حال وجود العلاقة . وإذا كانت النفس غير منفكّة عن إدراكها لذاتها في حال التعلق وبعده ، وكان الإدراك بعد انقطاع العلاقة أتمّ وأكمل وأصفى عن شوائب اختلاطه بالبدن وقواه وكذلك الحال فيما عدا إدراك الذات من المعقولات الباقية ، فإنّ إدراكها
--> ( 1 ) . د : - إنّ . ( 2 ) . ن : الآن . ( 3 ) . د : اللذة . ( 4 ) . د : - للكمال على شرائط مخصوصة من وجود . . . الشرائط لم تتخلف اللذة عن الإدراك . ( 5 ) . ش : - ولكن لم لا يجوز أن يكون . . . من العقل المفارق مشروطا بتعلقها بالبدن وبعد المفارقة . ( 6 ) . د : - بعد المفارقة أقوى وأتم من إدراكها لذاتها .