شمس الدين الشهرزوري

609

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

بعد المفارقة أقوى وأتم وأصفى عن شوائب الحس والخيال ؛ فإنّه لا يمكننا أن نعقل شيئا من المعقولات في حال التعلق البدني إلّا ويقترن به خيال أو ما يشبهه لغلبة الخيال على العقل عند وجود العلاقة ؛ فإذا زال « 1 » التعلق البدني قوي الإدراك بذاتها وبسائر « 2 » المعقولات وصفى عن الشوب بغيره ، فيكون إدراك النفس لذاتها ولغيرها من المعقولات حينئذ أتمّ وأقوى . والسعادة لمّا كانت عبارة عن شعور الذات بذاتها وبسائر « 3 » المعقولات التي هي أعيان الموجودات وكان هذا الشعور بعد المفارقة أتمّ وأفضل فيكون التذاذها بإدراك ذاتها وبغيرها كذلك أتمّ وأكمل ؛ فإنّ المانع عن كمال الإدراك لذاتها ولغيرها إنّما هو الشواغل البدنية والأحوال الحسية ؛ فإذا انقطعت تلك العلاقة بالكلية ارتفعت الشواغل وزال الحجاب فشاهدت ذاتها وجميع المجردات العقلية ، إذا المجردات لا يحجب بعضها عن بعض ، وعند ذلك يحصل لها اللذة الكبرى والراحة العظمى التي لا يمكن شرحها ووصفها في هذا العالم كما ينبغي . اللّهم أرنا هذا المقام الكريم والخطب العظيم والأمر الجسيم ، إنّك على ما تشاء قدير وبالإجابة جدير « 4 » .

--> ( 1 ) . ن : أزال . ( 2 ) . ب : سائر . ( 3 ) . ب : سائر . ( 4 ) . د : + وأنا إلى العناية فقير .