شمس الدين الشهرزوري
607
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
ابتهاجات « 1 » النفوس الفلكية والكواكبية للعلة المذكورة ؛ مع تفاوت ابتهاجات النفوس بحسب تفاوت شدة الإدراك المتفاوت بحسب تفاوت شدة الإدراك المتفاوت بحسب تفاوت عظم أجرامها وعلوّها وعظمة الكواكب وشدة نوريته وأمثال ذلك . وجميع الجواهر العقلية والنفوس عاشقة لذات الواجب الحق مبتهجة بإدراكه ، على المراتب المذكورة في الشدة والضعف ؛ وهي مع ذلك مدركة لذواتها وملتذّة « 2 » بذلك وعاشقة لذواتها ولبعضها بعضا « 3 » مع تفاوت الإدراك « 4 » واللذة بحسب تفاوت مراتبها بالقرب منه تعالى والبعد عنه ؛ إلّا أنّ الجواهر العقلية لكونها بالفعل من جميع الوجوه لا ينسب إليها شوق « 5 » لبراءتها عن القوة . وأمّا النفوس الفلكية فينسب إليها العشق وهو ظاهر ، والشوق لأنّ فيها شيئا « 6 » بالقوة على ما عرفته ؛ ولولا الشوق الذي لها لما كانت محرّكة لأجرامها الشريفة شوقا وعشقا إلى إفاضات الجواهر العقلية للإشراقات النورية . وتلي النفوس الفلكية ابتهاجات النفوس البشرية الكاملة بالعلم والعمل بإدراك الجواهر العقلية وذواتها على مراتبها في القوة وحصول الكمال الإنساني . وتلي هذه المرتبة ابتهاج السعداء من أصحاب اليمين ، على ما مرّ بيانه ؛ فأقوى الابتهاجات وأعلاها مرتبة هو مرتبة الحق الأوّل ، ثم الجواهر العقلية ، ثم النفوس الفلكية ، ثم النفوس الكاملة من أبناء البشر ، ثم السعداء منهم على التفصيل المذكور . ولم يبق من المراتب إلّا مراتب الأشقياء المنتكسين « 7 » في هاوية الأجسام المظلمة المقيّدين بسلاسل القوى البدنية والطبائع الحسية . وقد أورد جماعة من الحكماء على قولنا : إنّ السعادة الأخروية هي الالتذاذ بإدراك الكمال ، إشكالين :
--> ( 1 ) . د : - ابتهاجات . ( 2 ) . ب : + و . ( 3 ) . د : البعض . ( 4 ) . د : الأفلاك . ( 5 ) . د : + لذاتها . ( 6 ) . ن : شيء . ( 7 ) . ش : المنكسرة ؛ ن : المنكسين .