شمس الدين الشهرزوري

603

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

يكون النقل باطلا ، أو من غيرها من الأبدان الحيوانية على تقدير صحتّه - يكون لها ظلال من الصور المثالية المعلّقة على حسب أخلاقها وملكاتها تتنعّم بها أو تتألّم . ويبقي هاهنا مرتبة خامسة وهي مرتبة البله والأطفال ، وبالجملة ، كل من غلب عليه سلامة الصدر والسذاجة « 1 » مع خلوّهم عن الهيئات الردّية ؛ فيجب على حكم القواعد السالفة أن يتعلّقوا ببعض الأجرام السماوية من الحسية والمثالية ويخلّدون فيها متنعمين بجميع اللذات والمشتهيات - كما ورد ذلك مفصلا في الشرائع الإلهية - بتنعّم أهل الجنان بالحور والقصور والولدان والأطعمة والأشربة وغير ذلك . وتلك اللذات كما مرّ أقوى وأتم ممّا عندنا . وإذا كانت النفوس باقية كلّها بطل قول الإسكندر إنّ نفوس الأطفال تفنى . وتحصل من نفوس المتوسطين المتخلصين إلى عالم المثل المعلّقة المستنيرة التي مظاهرها الأجرام العلوية طبقات من الملائكة غير متناهية على حسب طبقات تلك الأجرام مرتبة مرتبة « 2 » . وأمّا مرتبة الكاملين بالعلم الطاهرين « 3 » بالعمل المتجرّدين بالكلية بعد المفارقة ، فهؤلاء مرتقاهم أعلى من مرتقى الملائكة المذكورين ومرتبتهم أشرف من مراتبهم . فإن قلت : إنّك قد ذكرت أنّ لذّات المجرّدين أعظم من لذّات أهل الجنة المتنعّمين بالصور المثالية التي مظاهرها الأفلاك ، ولذات هؤلاء أيضا أتم من اللذات الحسية وجمهور الخلق لا يسلّمون ذلك بل يقولون : إنّ اللذّات الحقيقية إنّما هي الحسية ، وأمّا اللذّات العقلية والمثالية فتارة يزعمون أنّها « 4 » موجودة ضعيفة الوجود حقيرة بالقياس إلى اللذات الحسية ، وتارة أخرى يزعمون أنّها خيالات لا حقيقة لها أصلا وينكرون وجودها بالكلية ؛ وعلى هذا فكيف « 5 » يمكنهم أن يحكموا عليها بالشرف والفضيلة ؟

--> ( 1 ) . ن : الصدور السذاجة ودر اين صورت « الساذجة » درست است . ( 2 ) . د : - مرتبة مرتبة . ( 3 ) . ن : الظاهرين . ( 4 ) . ش : أيضا . ( 5 ) . د : كيف .