شمس الدين الشهرزوري
604
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
قلت : إنّ الحكماء - رضي اللّه عنهم - أجابوا عن هذا الكلام العامي بأن بيّنوا أوّلا أنّ اللذات الباطنة الحيوانية أقوى من اللذات الظاهرة الحسية لوجوه : الأوّل : إنّ لذة الغلبة لذة وهمية باطنة قد يختارها أكثر الخلق على لذّات المطاعم الطيّبة والمشارب الملذّة والصور الحسنة وغير ذلك من اللذّات الحسية « 1 » ؛ حتى أنّ توهّم الغلبة في أمر حقير كالنرد والشطرنج وغيرها من الملاعب « 2 » قد يؤثر على سائر اللذات الحسية الظاهرة مع شدة احتياجه إلى بعضها . الوجه « 3 » الثاني : إنّ لذة الحشمة والاحترام والجاه والتسلّط على الخلق وأمثال ذلك يختار على كثير من اللذات الحسية المذكورة ؛ مع أنّ ذلك من اللذّات الوهمية الباطنة . الوجه « 4 » الثالث : إنّ المرضعة من الحيوانات العجم قد تؤثر ولدها على نفسها في جميع اللذّات الحسية كالمطعم والمشرب وغيرهما ، وتختار سلامته على سلامتها ، فتقاتل عنه وتقتل نفسها دونه ، ولا تبالي بالإقدام على المهالك لأجله ، وكلاب الصيد تمسك ما أمسكته « 5 » لصاحبها وقد تحمله إليه ولا تأكله مع شدة جوعها واحتياجها إلى أكله ، رجاء أن يحترمها صاحبها ويحبّها ؛ وذلك يدل على استعلاء اللذّات الباطنة على الظاهرة « 6 » الحسية . الوجه الرابع : إنّ كل عاقل يجزم بأنّ لذّات الملائكة - صلوات اللّه عليهم « 7 » - بشهود جلال نور الأنوار ومشاهدة بعضها بعضا وقبولها لفيض « 8 » ذلك النور الأزلي أشرف وأفضل وأتمّ من لذّات البهائم والسباع المشاركة لنا في المطاعم « 9 » والمناكح وغير ذلك ؛ بل الأمر أعظم من أن يكون للذّات الحسية نسبة إلى اللذات العقلية الروحانية .
--> ( 1 ) . د : - وهمية باطنة قد يختارها أكثر الخلق . . . والصور الحسنة وغير ذلك من اللذات الحسية . ( 2 ) . د : الملاعبة . ( 3 ) . ن ، ش ، ب : - الوجه . ( 4 ) . ن ، ش ، ب : - الوجه . ( 5 ) . ن : أمسكت ؛ ش : أمسكه . ( 6 ) . ب : الظاهر . ( 7 ) . د : - صلوات اللّه عليهم . ( 8 ) . ن : الفيض . ( 9 ) . د : + والمشارب .