شمس الدين الشهرزوري

601

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

وإذا صارت الأنوار التامة العقلية مظاهر للنفوس المفارقة واستولى عليها قهرها وسلطانها ودامت عليها إشراقاتها العقلية وقعت « 1 » في لذة وذوق وعشق وبهجة ليس له نسبة إلى لذّاتنا في هذا العالم . وقهر الأنوار المجردة بعضها لبعض غير مفسد لشيء منها ، لانتفاء الطبيعة القابلة للعدم وعدم الأضداد هناك بالكلية بل تكمل اللذّات والبهجات بذلك ؛ فهذا هو حال الكاملين المستعدين للتجرد بعد المفارقة . [ حال السعداء من المتوسطين والزهاد من المتنزهين بعد المفارقة ] وأمّا حال السعداء من المتوسطين والزهاد من المتنزهين ، فإنّ نفوسهم بعد المفارقة البدنية يرتقون إلى عالم المثل المعلّقة « 2 » التي تكون مظاهرها بعض « 3 » الأجسام السماوية ؛ فكلّما كانت النفس « 4 » أشرف كان مظهرها فلكا « 5 » أعلى ، وإن كانت أخسّ فأدنى . ثم لا تزال النفوس المتعلقة بالفلك الأدنى ترتقي منه إلى ما هو أعلى من ذلك وهكذا ترتقي من فلك أدنى إلى أعلى بعد الإقامة في كل فلك زمانا طويلا أو قصيرا لا يمكننا « 6 » ضبطه ، إلى أن ترتقي إلى الفلك الأعلى . فإن استعدّ بعض النفوس الشريفة وهي التي انقطع شوقها عن الجسمانيات بالكلية وحصل لها شوق إلى الروحانيات « 7 » وشعور وتفطّن للمجردات بالكلية ، فإنّها تتخلص عند وصولها إلى أعلى الأفلاك بالتدريج المذكور ، إلى عالم العقل المحض والنور المجرد الصرف ويحصل لها الكمال التامّ والخير العامّ . وإن لم يحصل لها هذا المعنى ولم تتصور العالم العقلي كما ينبغي ، فإنّه يدوم مكثها في بعض الأفلاك اللائقة بأخلاقها وأعمالها وملكاتها ، ويخلّدون

--> ( 1 ) . د : وقف . ( 2 ) . ب : المتعلقة . ( 3 ) . د : بعد . ( 4 ) . د : - النفس . ( 5 ) . ن ، ش ، ب : فلك . ( 6 ) . د : لا يمكن لنا . ( 7 ) . د : روحانيات .