شمس الدين الشهرزوري
592
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
ليكون ذلك سببا لعقاب تلك الأنفس وعذابها في جهنم الأجسام لتزول « 1 » تلك الأخلاق السيئة والهيئات الردية عن الأنفس بالمرور على الحيوانات المختلفة والحيوانات المتنوعة لتطهر بالكلية ؛ فبهذا المرور يزول حينئذ العذاب عنها وليس هذا المعنى حاصلا في تعلق النفوس في النبات « 2 » ، وإذا كان كذلك فكيف يكون نموّ النبات وتغذيته وتوليده من غير أن يكون له نفس ؟ قلت : إنّ ذلك النمو والتغذي والتوليد وتوابعها الموجودة في النبات والحيوان قد عرفت قبل هذا أنّ جميع ذلك من العقل المفارق الذي هو ربّ النوع ، ولا يستبعد حصول هذه الأفعال المذكورة في النبات بلا توسط النفس فإنّ ذلك بعينه موجود في الحيوان ؛ فإنّه ليس في أيدينا « 3 » إلّا تناول الطعام ومضغه وباقي الأفعال كدفع « 4 » الغذاء وجذبه إلى المعدة وإلى سائر الأعضاء وكذلك هضمه ودفعه وجعله بدل ما يتحلل وتغذيته للبدن وتوليد المثل منه وغير ذلك من أفعال القوى فإنّما هو من العقل المفارق بتوسط مثول « 5 » في البدن ومظاهر « 6 » يسميها الحكماء « قوى » لا غير . والمدبّر والمؤثّر في جميع الأجسام النباتية والحيوانية بالآثار المختلفة إنّما هو أرباب الأنواع والأصنام ؛ وحكم النبات في ذلك كحكم « 7 » الحيوان ، فإنّ حصول « 8 » عروق الأشجار في باطن وسوق الماء إليه قائم مقام تناول الغذاء ومضغه ودفعه في الحلق ، وباقي الأفعال فهو من العقل المفارق ، كما كان في الحيوان من غير فرق ؛ وكذا حكم سائر الكيفيات الأولى الأربع وأخواتها التي ينسبها « 9 » المشاؤون إلى الصور الطبيعية النوعية ، فإنّها كلها منسوبة إلى أرباب الأنواع والأصنام ، فإنّها في الحقيقة هي المحرقة والمسخّنة والمبرّدة والمرطّبة والميبسة ، فهي من آثارها وإن كان القابل له مدخل في ذلك .
--> ( 1 ) . د ، ن : لنزول . ( 2 ) . د : النفوس بالنبات . ( 3 ) . ب : أبدانها . ( 4 ) . ن : لدفع . ( 5 ) . ب : ميول . ( 6 ) . ش : مظاهره . ( 7 ) . د : حكم . ( 8 ) . ب : حصل . ( 9 ) . ش ، ب : نسبها .