شمس الدين الشهرزوري
591
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
إلى ملابستها فإنّها لا يمكنها الترقي إلى العالم الأعلى النوري بل تدفن في الحمأة والطين . وإذا فارقت الأنفس صافية نقيّة من دنس « 1 » الأجسام مشتاقة إلى العالم الروحاني فإنّها تخلص من العالم السفلي العنصري والدائرة الهيولانية وترقى إلى الملأ الأعلى النوراني ومساكن « 2 » الإلهية « 3 » . قال : ولأجل هذا رفض محبّو الحكمة الأمور الدنيوية وتركوا لذّاتها وشهواتها وقنعوا بأقلّ ما يكفي البدن وتركوا ما عدا ذلك للغافلين المحبين للدنيا واشتد عنايتهم في اقتناء الفلسفة والعمل بها ، فهؤلاء هم سكّان عالم العقل . وقال سقراط : ليس لأحد من الأنفس أن يصير إلى عالم النور ومعدن السرور إلّا من عرف الحكمة وارتاض بالفلسفة وتهذّب بالرياضة حتى صار إلى نهاية الصفاء والنقاء والطهارة من أدناس البدن وأوساخ الطبيعة ورموز « 4 » جميع الحكماء في قديم الدهر وحديثه مشيرة إلى هذا المعنى . ثم إنّ الحكيم سقراط الزاهد رمز « 5 » بعد هذا رموزا « 6 » كثيرة وذلك أنّه لمّا جعل لكل نفس من النفوس ملكا موكّلا بها يقودها « 7 » إلى الأمكنة والمقامات اللائقة بها ، قسّم الأرض إلى أنهار وبطائح وأغوار ووهاد وغير ذلك وجعل لكل جرم وذنب وخلق وهيئة وصفة من الصفات المكتسبة من البدن مقاما « 8 » من هذه البطائح والأنهار والأغوار ، وجعل بعضهم مقيما دائما في ذلك المقام الذي « 9 » وصل إليه وبعضهم يقيم مدة إلى أن يتطهر . وحلّ هذا الرمز ظاهر بعد وقوفك على ما أسلفناه من الأصول التي كشفناها وأظهرناها خالية عن الرمز . فإن قلت : قد ذكرت أنّ النبات لا نفس له ناطقة لتعطّلها ، إذ الموجب للانتقال إنّما هو وجود الهيئات الردية المناسبة لأخلاق « 10 » تلك الحيوانات المنتقل إليها
--> ( 1 ) . د : - دنس . ( 2 ) . ن : تساكن . ( 3 ) . ش : - ومساكن الإلهية . ( 4 ) . د : زمن . ( 5 ) . د : زمن . ( 6 ) . م ، ب ، ش ، ن : رمز . ( 7 ) . د : يعودها . ( 8 ) . د : مقام . ( 9 ) . ش : - الذي . ( 10 ) . ش : للأخلاق .