شمس الدين الشهرزوري
582
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
الجهالات المركّبة والهيئات الردية والأخلاق الذميمة وفارقت ذلك المنزل البدني مظلمة جاهلة غير عالمة بذاتها ولا بمبادئها النورانية فهي لذلك غير مشتاقة إليه ولا عاشقة عليه ؛ بل ميلها إلى ما حصلته في ذاتها من الهيئات والأخلاق الردية الظلمانية البدنية ، وشوقها إلى ما تمكّن فيها من الآثار الجسمانية . فهي لذلك يجب أن تنجذب عند الموت إلى بعض الحيوانات المنكسة الرأس التي أخلاقها مناسبة لتلك الهيئات الردية البدنية المتمكنة في ذاتها . فإنّ الهيئات الخلقية التي حصلت في النفس بسبب العلاقة البدنية إذا تمكنت فيها تصير لها ملكات لازمة وأخلاق ثابتة ، وحينئذ تتنزّل منها منزلة الفصول اللازمة المنوّعة المميّزة لها عن غيرها بعد الموت ؛ ولولا ذلك لبطلت ذاتها ، فإنّ النفس لابدّ لها بعد المفارقة من هيئة فاضلة أو ردية تمتاز بها عن غيرها من النفوس المجردة المشاركة لها في النوع ؛ فإنّ كل شيء شارك شيئا في الحقيقة النوعية يفتقر إلى مميّز يميّزه عن آحاد ما يشاركه وإلّا لبطل أو كان عين ذلك الشيء المشارك . وإذا امتنع على النفس عند تمكّن الهيئات الردية ، المفارقة بالكلية واتصالها بعالم العقل المحض ، لعدم تحصيل الكمالات العقلية الموجبة لحصول العشق الروحاني والشوق النوراني الموجبة للانجذاب إلى ذلك العالم العقلي العلوي ، فيجب انجذابها لا محالة إلى العالم السفلي الظلماني وتعلقها بما يناسبها من الحيوانات الحاصلة لها تلك الهيئات الظلمانية المذكورة ؛ وجذبتها تلك الهيئات الردية إلى عالمها الظلماني . والمزاج الإنساني لمّا كان أعدل الأمزجة وأشرفها كان أولى بقبول الفيض الجديد من العقل المفارق من غيره من الحيوانات المنتكسة الروؤس ، فلا ينتقل إليها شيء من النفوس ؛ فإنّ المزاج الإنساني الأشرف يستدعي من المفارق نفسا مدبّرة ، فلو جاز أن ينتقل إليه نفس أخرى مستنسخة من بعض الحيوانات لزم أن يحصل في الإنسان الواحد نفسان مدركتان وعلمت استحالة ذلك .