شمس الدين الشهرزوري
581
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
تامة يمكن أن يعمل به جميع الأعمال والأفعال على الوجه الأوفى ، وكان استعداده لقبول النفس النفسي أعظم من سائر الأبدان ، فلا جرم كان أوّل منزل للأنوار النفسية وحافظا لما قبل من الأضواء العقلية ، على ما هو مذهب حكماء فارس . ولمّا كانت الأبدان الإنسانية ميّتة قبل تعلق النفوس بها لا حياة لها ولا ظهور لها ولا حركة إلّا بالأنوار الجوهرية والعرضية ، وكل جسم هو في ذاته مظلم ، فهو مفتقر بطبعه إلى نور عارض ليظهره وإلى نور مجرد يحيى به ويدبّره ، فحكماء فارس متّفقون على أنّ البدن الإنساني هو الذي يفيض النفوس من العقل المفارق دون غيره من الأبدان الحيوانية والنباتية والجمادية ؛ ومنها تنتقل النفوس إلى هذه الأبدان الحيوانية وغيرها عند عدم الكمال . وهذه الأبدان المذكورة من الحيوانية والنباتية والجمادية غير مستعدة لقبول الفيض الجديد ، بل هي مستعدة لقبول فيض النفوس الناقصة المفارقة من الأبدان الإنسانية فقط ، ويسمّون البدن الإنساني لذلك « باب الأبواب » . قال بوداسف « 1 » الفيلسوف الهندي ومن سبقه من حكماء فارس والهند وغيرهم من أهل الكشف والذوق إنّ « باب الأبواب » ، أعني الأبدان الإنسانية هي السبب في حياة جميع الأبدان العنصرية من الحيوانية والنباتية ، لانتقال النفوس التي لم تستكمل فيها إلى هذه الأبدان الحيوانية والنباتية ؛ فأيّ خلق غلب على النفس الناطقة من الأخلاق الذميمة عند تعلّقها بالبدن الإنساني وأيّ هيئة ظلمانية تمكّنت فيها وركنت إليها أوجب ذلك أن تكون تلك النفس التي حالها ذلك ، بعد مفارقة بدنها الإنساني منتقلة بسبب ما اكتسبته من الأخلاق والهيئات الردية إلى بدن حيوان مناسب لتلك الأخلاق والهيئات التي حصلت في تلك النفس . فإنّ النفس إذا فارقت البدن الإنساني الذي هو أوّل منزل من منازل وجودها ولم تكتسب فيه الكمالات الإنسانية والهيئات الفاضلة بل اكتسبت فيه
--> ( 1 ) . ن : يوذاسف .