شمس الدين الشهرزوري

580

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

سعاداتها الروحانية ولذّاتها النورانية وهو عالم العقل ، ويمنعون النقل في مثل هذه النفوس الكاملة ويوجبون النقل فيما عداها من النفوس ؛ ولكن يخالفونهم في كيفية النقل : فيجوّزون النقل إلى سائر أنواع الحيوان « 1 » ويمنعون نقلها إلى أنواع النبات والمعادن والأجسام البسيطة وأجزائها الغير المتجزئة ، للعلة التي ذكرناها في الرد عليهم فيما تقدّم . فيجب علينا الآن أن نشرع في بيان حقيقة هذا المذهب وتفصيل أقوالهم في ذلك بحسب ما وجدنا في كتبهم من الإجمالات وتولّينا نحن تفصيله . فنقول : قد عرفت أنّ النفس الناطقة حادثة بحدوث البدن وأنّ المزاج البدني باستعداده الخاص يستدعي وجودها وتعلّقها بالبدن ؛ فإذا تعلقت به وتصرّفت في قواه واستعملت آلاته وأمرت ونهت « 2 » في مدينة البدن ، أعجبها ذلك لإنّها قريبة العهد بالوجود ؛ فمالت بكليّتها إليه وألفته لأنّه هو الذي استدعى وجودها من العقل المفارق . وكان أيضا سبب التعلق بالبدن فقرها في نفسها لكونها بالقوة فهي بطبعها مشتاقة إلى أن تصير بالفعل ويحصل لها الكمال العقلي ، وذلك إنّما يكون بسبب التعلق بالبدن ؛ فلا جرم كانت عاشقة له بالطبع مائلة إليه بالذات مشتاقة إلى استعمال آلاته ؛ وكان البدن مظهرا لأفعاله وحقيبة لأنواره ووعاء لآثاره ومعسكرا لقواه . والقوى البدنية الظلمانية لمّا كان حياتها بها وتلذّذها وانتفاعها بسبب تعلّقها بالبدن ، عشقت « 3 » وتشبثت بها تشبثا عشقيا وجذبتها إلى عالمها عن العوالم النورية المحضة ؛ فانقطع شوقها عن عالمها النوراني ووطنها الروحاني إلى العالم الظلماني الجسماني . ولمّا كان البدن الإنساني مزاجه أصلح الأمزجة وأعدلها وخلقته خلقة

--> ( 1 ) . ش : - ويمنعون النقل في مثل هذه . . . النقل إلى سائر أنواع الحيوان . ( 2 ) . ب : نهيت . ( 3 ) . ش : + النفس .