شمس الدين الشهرزوري

574

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

جميع المشوّشات الجسمانية والشواغل الحسية المانعة لها عن الاتصال بالجواهر العقلية والنفوس الفلكية ، وذلك حصول جميع كمالات النفس بعد المفارقة ؛ ولا معنى لحصول السعادة الأبدية واللذّات السرمدية الحاصلة للنفوس الكاملة بعد المفارقة إلّا هذا وأسوأ أحوال هؤلاء الجهال المفارقين للأبدان بالكلية أن يكون حالهم كحال من وقفت قواه زمانا مّا إمّا لرياضة أو جذب ، فاتصل بتلك المبادئ فنال اللذات العقلية والراحات الروحانية بسبب زوال الموانع والشواغل . وهذا المعنى حاصل للنفوس الجاهلة على تقدير مفارقتها للأبدان بالكلية ؛ فأين الشقاوة والعذاب الموعود لنفوسهم الجاهلة الردية ؟ ومن أنصف من نفسه ورجع إليها وترك العادات الردية والتقليدات المذهبية الأبوية ، وجد في نفسه قبولا لهذا الكلام وتصديقا بجودة هذا المعنى وحسن النظام والحدس الصحيح لا يتوقف في هذا . الوجه السادس ، إنّ التأمّل في أحوال « 1 » الحيوانات الصامتة دالّ على أنّ لها نفوسا مجردة عن المادة ناطقة انتقلت إليها من الأبدان الإنسانية ، أو أنّها انتقلت منها إليه ؛ ويدلّ على ذلك وجوه : الأوّل ، القوة العظيمة الشديدة في بعض الحيوانات الصغار الجثث ، كالأسد والذئب والنمر وغيرها من الحيوانات القربية من الإنسان في المقدار التي يعجز عن قواها المحرّكة والمسكّنة ، فشدة تلك القوة لا تخلو إمّا أن تكون علتها بدن ذلك الحيوان فقط ، أو نفسه ؛ فإن كان هو الحيوان فإمّا أن يكون ذلك لنفس مزاجه أو لأمر آخر ؛ لا جائز أن تكون شدة القوة لأجل مزاجه ، فإنّ مزاج الإنسان أتمّ وأكمل من أمزجة سائر الحيوانات ومع ذلك فهو عاجز أن يصدر عن قوّته ما يصدر عن قوّة كثير من الحيوانات فليست شدة القوّة بسبب المزاج ، وإن لم تكن شدة القوة بسبب المزاج بل لأمر آخر له تعلّق بالبدن فليس شيء في البدن يصلح لشدة القوة إلّا ضخامة البدن وكبر الجثة وزيادة مقدارها ؛ لأنّا

--> ( 1 ) . ن : أحول .