شمس الدين الشهرزوري

571

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

الكائنة في الزمان المستقبل وذلك محال . فإنّي أعلم بالضرورة أنّ الفرس والبغل والحمار والثور والجمل والشاة وغيرها من الحيوانات الأهلية أو البرية إنّما كانت تلك بنفوسها الثابتة الغير المتغيرة لا بأبدانها المتحلّلة « 1 » في قريب من سنة ، ولذلك فإنّها تعرف أو كارها وبيوت أربابها وأوطانها و « 2 » المشفق عليها بعد الأزمنة الطويلة والأسفار البعيدة . والطيور تبعد عن أو كارها ومقاماتها للرعي وتسافر في الشتاء إلى البلاد النائية الحارة ثم ترجع « 3 » بعد ذلك إلى مقاماتها ، وذلك يدل على ثبات نفوسها ؛ وإلّا لو تحللت وانتقصت وعدمت النفس فإن لم تحدث نفس أخرى منطبعة وجب أن يموت الحيوان وإن حدثت نفس أخرى جديدة وجب أن لا تعرف هذه الأشياء المذكورة وليس كذلك ، فالحيوانات بأسرها نفوسها مجردة غير منطبعة في أبدانها . الوجه الثاني ، إنّ الأفعال العجيبة الصادرة عن أنواع الحيوانات دالّة على تجرد نفوسها الناطقة ، فإنّا إذا اعتبرنا حال النحل في بنائه البيوت المسدسة العجيبة البناء ، التي لا يزيد واحد منها على واحد مع كثرتها ، وبنائها كل بيت من بيوت الطبقة الثانية بين بيتين من بيوت الطبقة الأولى للقوة والمتانة ، وجمعه مادة تلك البيوت الشمعية من أزهار مختلفة وأخذه لطيف أوراق الزهر وبعده في الرعي فراسخ ، ورجوعه إلى خلاياه ومعرفته لخليّته المختصة به مع كثرة الخلايا ، ورئاسته وتفويض كل عمل من الأعمال إلى قوم منهم ، فقوم ينقلون الماء وقوم يحرسون الباب وقوم ينقلون الموتى إلى خارج وقوم يعملون العسل إلى غير ذلك من الأعمال والأفعال العجيبة التي له ولسائر الحيوانات من التحيّل لتحصيل الأغذية « 4 » ، واحترازها من المؤذيات وعداواتها وقتال بعضها لبعض وشفقتها على أولادها وبخلها وإيثارها ولطفها وعنفها وغير ذلك من

--> ( 1 ) . ب : + الطويلة . ( 2 ) . ش : - و . ( 3 ) . ن : رجع . ( 4 ) . ن : الأغذبة .