شمس الدين الشهرزوري

564

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

ثم يقول صاحب الرسائل الإخوانية : إنّ النفس الكلية إذا فارقت هيكلها رجعت إلى عالمها الروحاني ومحلها النوراني وحالها الأولى التي كانت عليها قبل اتصالها بالجسم وتعلقها بهيكلها « 1 » المخصوص ، كما قال تعالى : كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ « 2 » ، فحينئذ يخرب العالم بأسره وتسكن الأفلاك عن الدوران والكواكب عن السير وتبطل الأركان الأربعة عن الامتزاج ويفسد جميع المركبات من الحيوان والنبات والمعادن وتخلع الأجسام الصور والأشكال والنقوش ويبقى فارغا عن ذلك كله كما كان بدءا ؛ وذلك إنّما يكون بعد الدهور والأعصار الطويلة وحصول الاستكمال بالفضائل والعلوم . ولهؤلاء في أمثال هذه المعاني وأشباهها « 3 » كلام عجيب وسرّ غريب فمن أراد أن يعرف حقيقة مذاهبهم فليطالع رسائلهم . وهؤلاء الحكماء القائلون بالتناسخ والنقل ، هم القائلون بحشر الأجساد وبعثها بعد قيام قيامتها الصغرى . وحشر الأجساد هو عبارة عن انتقالها إلى الأبدان بحسب الأخلاق الردية والملكات الدنية « 4 » . ويجوّزون النقل من بدن إنساني إلى بدن إنساني آخر إلى أن يتم استكمالها فحينئذ ترتقي إلى الأفلاك طبقة طبقة يحصل لها فيها تمام الاستكمال اللائق بالتجرد ؛ فتتجرد حينئذ عن المادة بالكلية على المنهاج الذي ذكرناه . فهذا هو مذاهب حكماء إخوان الصفاء وبعض الحكماء الأقدمين . وأمّا مذهب العلماء المحققين من أهل الملل والنحل فيقولون : إنّ القيامة الصغرى هي « 5 » مفارقة النفس عن البدن « 6 » ؛ والكبرى هو مفارقة جميع النفوس الجزئية بالكلية إلى مراتب الجنان المختلفة ، ك « جنة الفردوس » و « جنة عدن » و « جنة المأوى » و « جنة الخلد » و « 7 » غير ذلك من الأسامي الآتية في الكتب المنزلة . وهؤلاء يجوّزون النقل بعد المفارقة البدنية إلى أبدان أخرى تناسبها وقد

--> ( 1 ) . د : بالهيكل . ( 2 ) . سورهء أنبياء ، آيهء 104 . ( 3 ) . د : - وأشباهها . ( 4 ) . ن : البدنية . ( 5 ) . ن : هو . ( 6 ) . ن : البدن ؛ ش : للبدن . ( 7 ) . ن : إلى .