شمس الدين الشهرزوري

563

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

الأطلس ؛ فإذا استكملت بالكل فارقت بعد ذلك وتصير مجردة بالكلية عقولا روحانية ، فتخلص إلى عالمها الروحاني ووطنها النوراني . فهذا هو مذهب صاحب « 1 » إخوان الصفاء وجماعة من قدماء الحكماء . وبين جماعة من الحكماء المتقدمين اختلاف في أنّه هل يمكن للنفس الغير المستكملة بالكلية إذا فارقت بعض الأبدان أن تبقى مجردة زمانا - من غير أن تتعلق ببدن آخر - ثم تتعلق بعد ذلك ببعض الأبدان . والحق أنّه لا يجوز ، فإنّه لو جاز مفارقتها زمانا مّا « 2 » لجازت المفارقة في جميع الأزمان ؛ فإنّه لا يجوز أن تبقى مجردة زمانا ما « 3 » إلّا لاستغنائها عن التعلق بالأبدان لاستكمالها بذاتها بالكمالات العقلية والفضائل الخلقية ، إذ لو كان فيها شيء من الجهالات والأخلاق الردية لم يجز عليها المفارقة لحظة لافتقارها في تمام الاستكمال إلى التعلق ببعض الأبدان المناسبة لما فيها من النقص ، حتى يزول ذلك النقص بالكلية . فإذا لم تتعلق زمانا مّا ببدن ، دلّ ذلك على عدم افتقارها إلى التعلق وإلّا لتعلقت فوجب أن لا تتعلق بعد ذلك . وبعض من يقول بالنقل يجوّز تعلق النفوس الكثيرة بالبدن الواحد . ويستدلون على ذلك باختلاف الدواعي والأغراض الموجودة في الإنسان الواحد أو الحيوان الواحد ، فإنّ ذلك الاختلاف إنّما هو من اختلاف الفاعلين من النفوس ؛ ومع كونهم يجوّزون اجتماع النفوس الكثيرة على البدن الواحد ربما جوّزوا التمانع والتدافع عن التعلق بالأبدان زمانا ، ثم تتعلق بعدد ذلك بما يناسبها من الأبدان المستعدة لما فيها من الأخلاق والملكات . فإذا تمّ استكمال النفوس الجسمانية الجزئية فارقت العالم الجسماني دفعة واحدة وبقيت مجردة عن المادة بالكلية ارتفع العالم الجسماني ، وذلك « 4 » عندهم هو القيامة الكبرى .

--> ( 1 ) . د : + رسائل . ( 2 ) . د ، ش : - ما . ( 3 ) . د : - ما . ( 4 ) . د : فذلك .