شمس الدين الشهرزوري
562
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
تلك العلائق ؛ فتتعلق بعض الأبدان « 1 » المناسبة لها في إزالة تلك الملكة الردية والهيئة الدنية التي هي أقوى أخلاقها المذمومة ؛ فإذا زالت تلك الهيئة الردية التي هي أقوى الأخلاق « 2 » المذمومة منها ، إمّا بالتعلق ببدن واحد أو أكثر ، انتقلت بعد ذلك إلى البدن المناسبة لأقوى الهيئات الردية الباقية بعد تلك الهيئة الردية الأولى . وهكذا يكون حالها في باقي الأخلاق والتعلق بالأبدان المناسبة لتلك الأخلاق إلى أن تطهّر بالكلية ولا يبقى فيها شيء من تلك الأخلاق المذمومة عند أصغر الحيوانات ، فتفارق حينئذ عالم الأجسام الذي هو عالم الكون والفساد إلى أوّل درجة الجنان ، على قول أفاضلهم ، أو « 3 » تعود إلى أكمل بدن إنساني وتستكمل به وتفارق إلى مرتبة الأجرام العلوية ، على ما أظنّ أنّ بعضهم ذهب إلى ذلك . ولست أتحقّق أنّ النفس في هبوطها ونزولها إلى أصغر الحيوانات وأضعفها على الترتيب والتوالي « 4 » المذكور ثم عودها « 5 » بعد الانتقال « 6 » منها والنزول إلى الأصغر ، أتعود إلى البدن الإنساني والاستكمال به دفعة واحدة من غير ترتيب وتدريج ، أو بالترتيب والتدريج من الأصغر إلى الأكبر حتى تصل إلى الإنساني ، هذا حال الأشقياء . وأمّا الذين تعلقت نفوسهم بطبقات الأفلاك والكواكب من أوّل البدء فإذا استكملت تلك النفوس فيها ، فارقت الأفلاك والأجسام بالكلية وصارت مجردة محضة وملائكة صرفة صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ « 7 » . وأمّا نفوس السعداء المترقّية من هذا العالم السفلي الذي نحن فيه إلى طبقات الأفلاك والكواكب ، فإنّها لا بدّ لها من المرور على جميع تلك الأجرام العلوية على الترتيب الصاعد ، حتى تنتهي إلى الفردوس الأكبر الذي هو الفلك
--> ( 1 ) . د : - والأخلاق الحاصلة فيها من تلك العلائق ؛ فتتعلق بعض الأبدان . ( 2 ) . ش : أخلاق . ( 3 ) . د : و . ( 4 ) . د : القول . ( 5 ) . د : عود . ( 6 ) . ن : الانتقام ( نسخه بدل ) : الانتقال . ( 7 ) . سورهء نمل ، آيهء 88 .