شمس الدين الشهرزوري

561

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

سكّان الأطراف على الترتيب المذكور من الأدنى إلى الأعلى . ثم تنتقل إلى سكان الأوساط « 1 » على الترتيب المذكور ، وهو آخر مراتب البدو ؛ ومن بدن الإنسان يكون البعث والعود عندهم والإنسان يسمونه « الصراط المستقيم » وهو الصورة الألفية . فإن حصّلت النفس في هذه الصورة الكمال العقلي الإنساني الذي هو الحكمة النظرية التي هي معرفة الموجودات على ما هي عليه والحكمة العملية التي « 2 » هو تهذيب الأخلاق وتنزهت عن محبة الأمور الدنية الدنياوية ، فبعد مفارقة الصورة الإنسانية تتخلص النفس عن جهنم التي هي عالم الكون والفساد ، ثم تتعلق بعد ذلك بالأجرام السماوية والأجساد الكوكبية لتعوّدها وتمرّنها بما حصل فيها من الملكات البدنية الموجبة للتعلق بالأبدان « 3 » والتصرف في الأجساد . ويكون تعلق النفوس بهذه الأجرام الفلكية هي أوّل دخولها في أوائل ملكوت السماوات وأوّل أبواب الجنة والسعادة ؛ هذا إذا حصلت النفوس الكمالات العقلية في الأبدان الإنسانية . وأمّا إذا حصّلت النفوس في هذه الأبدان الإنسانية الهيئات الردية والأخلاق السيئة وجهلت العلة الأولى والعالم العقلي ولم تعرف مبدأها ولا معادها ، فبعد مفارقة الأبدان الإنسية لم تتمكّن من العبور على الصراط المستقيم المؤدي إلى الجنة ، كما كان الحال في النفوس الكاملة المجتازة عليه كالبرق الخاطف ، بل كانت هذه النفوس الشقية المتلطخة بالهيئات الردية ، الشديدة التعلق بالهياكل البدنية ، مائلة عن هذا الصراط المستقيم والأمر المحكم القويم ؛ فترجع هذه النفوس قهقرى إلى طبقات النيران والتعلق بأنواع الأبدان بحسب الهيئات التي اكتسبتها من الأبدان والأخلاق الحاصلة فيها من

--> ( 1 ) . ش : الأطراف . ( 2 ) . ش ، ب ، ن : الذي . ( 3 ) . د : لتعلق الأبدان .