شمس الدين الشهرزوري
560
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
عندهم للأفلاك « 1 » والكواكب والعناصر - لا يخلو كل جزء منها عن نفس تتعلق به تكون مستكملة به نوعا من الاستكمال وتكون النفوس المتعلقة بالأفلاك والكواكب وأجزائها أشرف وأفضل وأقرب إلى الكمال الأوّل من النفوس المتعلقة بالعناصر والمركّبات وأجزائها الغير المتجزئة ؛ إلّا أنّ النفوس المتعلقة « 2 » بالعناصر والمركّبات وأجزائهما الغير المتجزية تفيضها النفس الكلية . ويسمون هذه « نفوسا جزئية » ، وتكون النفوس المتعلقة بالأجزاء الغير المتجزئة أدنى جميع النفوس في مرتبة الشرف والاستكمال ، ثم تنتقل هذه النفوس المتعلقة بالأجزاء الغير المتجزئة « 3 » من العناصر إلى ما هو أشرف منها من الأجسام العنصرية ؛ ثم منها إلى المركبات الجمادية من الحجرية والمعدنية على ترتيبها من الأدنى إلى الأعلى مارة « 4 » في الاستكمال حتى تنتهي إلى أشرفها كالذهب والياقوت والدرّ والزبرجد ، ثم تنتقل في صعودها إلى أنواع النبات على الترتيب المذكور في مرورها « 5 » من الأخسّ إلى الأشرف حتى تنتهي في الاستكمال إلى أشرف أنواع النبات ، كالنخل والزيتون والتين والعنب . ثم تنتقل في صعودها إلى أنواع الحيوانات على الترتيبات المذكور من الأخسّ الأدنى كالبعوض والنمل وما أشبههما حتى تنتهي إلى الأشرف الأعلى كالفردوس والقرد والطاووس وما أشبهها . ثم إنّها تترقّى بعد ذلك إلى مرتبة الإنسان الذي « 6 » هو الكمال الأعلى والنهاية الكبرى في الترقي إلى الإنسان على اختلاف مراتبه في الكمال والنقصان . ولكل واحد من هذه النفوس ولكل طبقة منها في كل جنس من هذه الأبدان مدة مكث ولبث في الطول والعرض حتى تصل إلى الإنسان الذين هم
--> ( 1 ) . د : للأجسام والأفلاك . ( 2 ) . د : - بالأفلاك والكواكب وأجزائها . . . الغير المتجزئة إلّا أنّ النفوس المتعلقة . ( 3 ) . د : - أدنى جميع النفوس . . . تنتقل هذه النفوس المتعلقة بالأجزاء الغير المتجزئة . ( 4 ) . د ، ش : مادة . ( 5 ) . د : - في مرورها . ( 6 ) . ن : إلى .