شمس الدين الشهرزوري

554

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

وأمّا إذا كانت النفس المفارقة متصلة ببدن حادث ، قبل « 1 » حال المفارقة ، فإن كان لذلك البدن نفس أخرى ثم اتصلت به النفس المستنسخة فيحصل لبدن واحد نفسان ، وقد أبطلناه ؛ وإن لم يكن له نفس أخرى لزم تعطّل البدن المستعد لقبول النفس ، وذلك محال . وأمّا إذا كانت النفس متّصلة بالبدن الثاني بعد المفارقة بزمان فتكون في الزمان الذي هو قبل الاتصال معطّلة عن التعلق ؛ وإذا جاز أن تتعطّل عن التعلق زمانا ، جاز أن تتعطّل في جميع الأزمنة من غير افتقار إلى ارتكاب القول بالتناسخ ؛ ولأنّ اتصال النفس ببدن إن توقف على حدوث المزاج الصالح لقبول النفس ، لزم حدوث نفس أخرى مع حدوث « 2 » ذلك المزاج ، وحينئذ يعود المحال المذكور ؛ وإن لم يتوقف اتصال النفس بالبدن على حدوث مزاج مستعد كان اتصالها بذلك البدن في زمان دون غيره من الأزمنة المساوية له ، ترجيحا من غير مرجح وذلك محال أيضا . فالتناسخ لو كان حقّا لكان اتصال النفس المفارقة بالبدن الثاني إمّا أن يكون حال المفارقة ، أو قبلها ، أو بعدها ؛ والأقسام الثلاثة للتالي باطلة « 3 » فالمقدم مثله واللزوم بيّن ، وبيان بطلان أقسام التالي ما قررناه في هذه الحجة . ويمكن أن يجاب عن هذه الحجة بأن يقال : قولكم : « إنّ النفوس إمّا أن يكون عددها مساويا لعدد الأبدان أو يكون أكثر أو أقل ؛ والأوّل محال لأنّه لا يجب « 4 » أن يتصل فناء كل « 5 » بدن ببدن آخر وأن يكون « 6 » عدد الكائنات بعدد الفاسدات البدنية » ، ليس بصحيح ولا متوجّها على أقوال أهل التناسخ ؛ فإنّهم يقولون : إنّ الأمور مضبوطة لهيئات فلكية وحركات علوية غائبة عنا ؛ فإنّ أكثر الأمور الفلكية والأسرار السماوية يخفى علينا آثارها وأحوالها ، فيجوز أن يكون التطابق المذكور وجب بقانون مضبوط في العناية الأزلية ولم يحصل لنا

--> ( 1 ) . ن : قيل . ( 2 ) . د : - نفس أخرى مع حدوث . ( 3 ) . ب : باطل . ( 4 ) . د : لأنّه يجب . ( 5 ) . ب : ناخوانا ؛ ش : فيناكل ؛ د : عنا كل ؛ ن : فنأكل . آنچه در متن آمده است تصحيح قياسي است . ( 6 ) . ن : لا أن يكون .