شمس الدين الشهرزوري
555
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
الاطلاع على ذلك لخفائها وغموضها على القوى البشرية ، كما وجب في خسارة بعض الناس ربح بعض آخر بحيث لا يبقى المال بينهما معطّلا بلا فائدة ؛ فكذلك يجوز أن يجب بموت بعض الأبدان حياة بعض آخر لئلا يبقي بعض النفوس المفارقة معطّلة عن التعلق زمانا بين البدنين . على أنّ قولهم : يمتنع أن يكون عدد الأبدان الكائنة مساويا لعدد النفوس المفارقة عن الأبدان الفاسدة ، فيه نظر واحتمالات عدة : منها ، أنّه يجوز أن لا ينتقل جميع النفوس الحيوانية إلى الإنسان بل ينتقل البعض منها دون البعض الآخر وحينئذ يكون عدد النفوس المفارقة مطابقا لعدد الأبدان الكائنة ؛ وكذلك يكون الحكم فيما إذا كانت النفوس منتقلة من النبات إلى الإنسان أو من الحيوان والنبات ، لجواز أن يكون المنتقل إليه من بعض الحيوان والنبات فقط لا عن كلها ؛ ثمّ ولئن سلّمنا أنّه ينتقل إلى الإنسان من جميع الحيوان والنبات ولكن لا ينتقل إليه كلها ابتداء من غير توسط بعضها في ذلك ؛ فيجوز أن تنتقل النفس إلى النبات أو الحيوان ؛ ثم إنّها لا تصل إلى الإنسان إلّا بعد تردّد في أطوار كثيرة من الانتقالات بحيث يكون بين البدن الإنساني الذي إليه الانتقال وبين الحيوان أو « 1 » النبات الذي منه الانتقال مراتب كثيرة من أنواع الحيوان و « 2 » النبات يجب انتقالاتها فيها . وتختلف مدة بقاء تلك النفوس المتعلقة بأبدان تلك الأنواع : فإن كان صحيح المزاج قويّة كان مدة البقاء كثيرا « 3 » كالفيل الذي قد يعيش « 4 » أربع مائة سنة إلى خمس مائة ؛ وإن كان رديّ المزاج ضعيفه « 5 » ، كان مدة بقائة قليلا كالبعوض والذباب . ولا ينضبط عندنا مدة الانتقالات في الأنواع الكثيرة ولا مدة الرجوع على
--> ( 1 ) . د : و . ( 2 ) . ب ، ش : أو . ( 3 ) . ش : كثيرة . عبارت درست اين بايد باشد : « كانت مدة البقاء كثيرة » . ( 4 ) . د : + مدة . ( 5 ) . ن : ضعيفة .