شمس الدين الشهرزوري

552

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

يحصل له بطريق الحدس الصحيح أنّه إذا كان المدبّر لكل إنسان نفسا واحدة كان المدبّر لكل حيوان كذلك نفسا واحدة لا نفوسا كثيرة ، وإلّا لوقع التدافع والتصادم في الحركات والتصرفات الصادرة عن تلك النفوس المتعلقة بالبدن الواحد . وكل عاقل ذي حدس لا يشك ولا يتوقف في أنّ المدبّر لبدن الفرس والمحرّك له إنّما هو نفس واحدة لا غير ؛ فإن لم يحصل هذا العلم و « 1 » الحدس لبعض الناس فهو لبلادة غريزية في نفسه وقصور في حدسه ؛ ولكن هذه الحجة لا تتم من جهة أخرى : وذلك أنّ حاصل دليلهم لزوم اجتماع نفسين أو نفوس على بدن واحد : إحداها « 2 » فائضة من المبدأ العقلي ، والأخرى منتقلة بالتناسخ ، وذلك محال . وجوابه أنّه يجوز أن يختلف استعدادات الأبدان فيكون بعضها يناسب النفس المفارقة كما في الحيوانات الصامتة الذي لا يجوّز أفاضل الحكماء التناسخ إلّا فيها دون الإنسان الذي لا يكون فيه ذلك ؛ فحينئذ لا يحتاج إلى إفاضة نفس جديدة . فالنفس إنّما اختص تعلقّها بأحد الأجسام المستعدّة لذلك المتعلق للمناسبة الحاصلة بينهما في النعوت والأوصاف ، وعلى هذا فلا تتمّ هذه الحجة التي ذكرها المشاؤون . الوجه الثاني للمشائين في إبطال التناسخ ، قالوا : لو كان التناسخ « 3 » حقّا فالنفس المفارقة لبدن المتصلة ببدن آخر على سبيل التناسخ إمّا أن يكون اتّصالها بالبدن الثاني حال فساد البدن الأوّل أو قبله أو بعده بزمان . فإن كان اتّصالها بالبدن الثاني في حال المفارقة ، فإمّا أن يكون البدن الثاني حادثا « 4 » في تلك الحال التي كانت فيها المفارقة البدنية أو يكون حادثا قبله ؛ فإن كان حادثا في تلك الحال فإمّا أن يكون عدد النفوس المفارقة للأبدان

--> ( 1 ) . ب : أو . ( 2 ) . ن ، د ، ش : أحدها . ( 3 ) . د : - التناسخ . ( 4 ) . د : حاصلا .