شمس الدين الشهرزوري

551

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

وأوردوا على هذا الوجه سؤالا ، فقالوا : إنّ قولكم : إنّ كل إنسان بل كل حيوان ليس له شعور إلّا بنفس ، فيه نظر ، لأنّ عدم العلم بالشيء لا يدل على عدم ذلك الشيء في ذاته . فإنّ علم كل إنسان بأنّه ليس لبدنه نفس أخرى ، لا يدل على كونه ليس له نفس أخرى في نفس الأمر ؛ لاحتمال أن يكون لبدنه نفسان أو أكثر من ذلك مع كونه غير شاعر إلّا بنفس واحدة ؛ فيحتاج الخصم في دفع هذا الاحتمال إلى دليل منفصل « 1 » . ثم الذي يدل على أنّ عدم الشعور بالنفس الأخرى لا يدل على عدم تلك النفس الأخرى في نفس الأمر ، أنّ الإنسان عبارة عن النفس المدركة لذاتها ، وكل واحدة من النفوس لا تدرك ذاتها إلّا ذاتا واحدة ونفسا واحدة ولو تعلّق بالبدن الإنساني الواحد ألفّ نفس لما أمكن أن تدرك ذاته إلّا واحدة لا تكثر فيها أصلا ، وباقي النفوس الذي فرضنا تعلّقها بذلك البدن يمكن أن لا يكون لتلك النفس الواحدة بها شعور بالكلية ؛ ولئن سلّمنا أنّ الشعور به في كل إنسان شيء واحد ونفس واحدة ولكن لم قلتم إنّ الحال في كل واحد من الحيوانات الصامتة كذلك ؟ وجواب الأوّل ، ما مرّ أنّ معنى النفس - على ما عرفت - هي المدبّرة للبدن والمتصرفة فيه « 2 » والمدركة لذاتها ؛ فإن كان للبدن المدبّرة له بعض النفوس نفس « 3 » أو نفوس أخرى متعلقه به ولا شعور لهذه النفس المدبرة له في نفس « 4 » الأمر بتلك النفوس « 5 » الغير المدبّرة لهذا البدن ، فليست بنفس له بالمعنى المذكور ؛ فإنّ جميع التصرفات الصادرة عن كل إنسان إنّما تصدر عن نفس واحدة هي المدركة لذاتها وتصرفاتها ؛ فثبت بالعلم الضروري أنّ كل إنسان ليس له إلّا نفس واحدة « 6 » لا غير . وجواب الثاني ، أنّ كل واحد من الناس إذا علم أنّه ليس له إلّا نفس واحدة ،

--> ( 1 ) . ن : مفصل . ( 2 ) . ب : - فيه . ( 3 ) . د : - نفس . ( 4 ) . د : - نفس . ( 5 ) . د : النفس . ( 6 ) . ش : - هي المدركة لذاتها وتصرفاتها . . . أنّ كل إنسان ليس له إلّا نفس واحدة .