شمس الدين الشهرزوري

544

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

النفس من العقل المفارق ؛ ويلزم من وجود النفس للبدن « 1 » أن يكون البدن موجودا في نفسه ، وكذلك النفس التي هي « 2 » جوهر مباين للبدن إذا كان موجودا لشيء على سبيل الكمالية يلزم أيضا أن يكون موجودا في نفسه ؛ فإذا انتفى عن هذا الجوهر المباين صلاحية أن يكون لشيء لا يلزم أن يكون هو في نفسه منتفيا ، فإنّه ليس كون النفس للبدن ككون العرض للجوهر الذي هو محلّه . فإنّ العرض - كما عرفت - يلزم من وجوده لمحله أن يكون هو في نفسه موجودا ومن انتفائه لمحلّه أن يكون هو في نفسه منتفيا ، لأنّ وجود العرض في نفسه وعدمه إنّما هو وجوده وعدمه لمحلّه . وأمّا الجوهر المباين الذي هو النفس للبدن فاللزوم بينهما إنّما يكون في طرف واحد ؛ فإنّه إنّما لزم من وجوده لشيء وجوده في نفسه ، لأنّ وجوده لغيره إنّما يكون بعد وجوده في نفسه « 3 » . هذا في طرف الوجود ، وأمّا في طرف الانتفاء فلا يكون فيه لزوم ؛ فإنّه لا يلزم من انتفائه لغيره وعدم كونه كمالا له عند فساد المزاج أن يكون هو في نفسه منتفيا ، فإنّ مفهوم كون الشيء منتفيا عن شيء آخر لا يوجب انتفاءه « 4 » عن ذلك الغير أن يكون هو في نفسه منتفيا ؛ وإن جاز انتفاؤه في بعض الصور فيفتقر إلى سبب آخر يوجب انتفاءه . فبطلان استعداد كون النفس كمالا للبدن لا يوجب انعدام النفس ، فإنّ الشيء ما لم يجب عدمه - إمّا بذاته وهو الممتنع أو بغيره وهو الممكن - لا ينعدم ؛ فالنفس لا تنعدم عند بطلان الاستعداد الذي لا يكون النفس عنده كمالا للبدن « 5 » ؛ فإنّه يلزم من كون الفرس لزيد أن يكون للفرس في نفسه وجود ، فإنّ كونه لزيد إنّما يكون بعد تحقّقه في نفسه لكن لا يلزم من أن لا يكون لزيد « 6 » أن لا يكون له في نفسه تحقّق ووجود . وكذلك حال البدن ، فإنّ الاستعداد استعدادان « 7 » : استعداد أن تكون له نفس

--> ( 1 ) . ش : البدن . ( 2 ) . ن : الذي هو . ( 3 ) . د : - فإذا انتفى عن هذا الجوهر المباين . . . وجوده لغيره إنّما يكون بعد وجوده في نفسه . ( 4 ) . ن : انتفاؤه . ( 5 ) . د : كمال البدن . ( 6 ) . ش : - لزيد . ( 7 ) . ن : - استعدادان .