شمس الدين الشهرزوري

545

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

مدبرّة « 1 » هي كماله ، كما عند صحة المزاج واعتداله ؛ واستعداد أن لا تكون له نفس مدبرة ، كما عند فساد المزاج وحلول الأجل . والنفس لمّا كانت جوهرا مجردا مباينا للبدن فاستعداده لوجود نفس تفاض عليه من المفارق يوجب أن تكون تلك النفس موجودة في ذاتها ، فمتى خرج البدن عن استعداد أن يكون له نفس بسبب فساد المزاج لا يلزم أن تكون النفس منتفية في ذاتها ؛ لما ذكرنا أنّ الجوهر المباين لا يلزم من انتفائه لغيره انتفاؤه « 2 » في نفسه بل يكون باقيا دائم الوجود بدوام علّته الفيّاضة لوجوده ؛ فإنّ استعداد البدن بالمزاج الخاص له مدخل في حدوث النفس ، ولا يلزم من انتفاء ما له مدخل في حدوث شيء انتفاؤه عند انتفائه . ولك أن تعتبر ذلك بالنجار الذي له مدخل في وجود الكرسي الذي لا يلزم من انتفاء الآلة انتفاؤه ، فاندفع السؤال المذكور . يبقى هاهنا بحث وهو قولهم : إنّ البدن محل لإمكان حدوث النفس وإمكان فسادها مع مباينة النفس للبدن ، كلام فيه تساهل ، فإنّ معنى كون الجسم محلا لإمكان وجود الأعراض كالسواد والبياض والحلاوة وغيرها إنّما هو « 3 » تهيؤه لوجودها فيه ، على سبيل المقارنة في حال وجودها فيه وفي حال فسادها ؛ ولأجل ذلك يمتنع أن يكون الشيء محلا لإمكان فساد نفسه وإذا كان الأمر كذلك فلا يصح أن يكون البدن محلا لإمكان حدوث النفس ولا لإمكان فسادها لمباينتها له ، بل يكون البدن مع تلك الهيئة المخصوصة الموجودة قبل حدوث النفس محلا لذلك الإمكان ومهيئة « 4 » لحدوث الصورة الإنسانية المقارنة له فهي تقوّمه وتجعله نوعا محصلا . وتلك الصورة لا يمكن حصولها إلّا بوجود النفس التي هي المبدأ القريب لوجود تلك الصورة الإنسانية ، على ما يراه محقّقوا المشائين ؛ والشيء لا يصح وجوده بدون وجود مبدئه « 5 » ؛ فالنفس

--> ( 1 ) . ن : + له . ( 2 ) . د : انتفائه . ( 3 ) . ب : - هو . ( 4 ) . د : مهيأة ؛ ش : قرينة . ( 5 ) . ن : مبدأه ؛ د : مبدائه .