شمس الدين الشهرزوري
543
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
والجواب الصحيح هو أن تتبدل لفظة العلة المطلقة بالعلة الفيّاضة من المفارقات ، فإنّ الكائنات الفاسدات تنعدم مع بقاء علّتها العقلية المفارقة « 1 » وهي إنّما تنعدم لانعدام بعض الأجزاء الأخرى التي لها غير العلة العقلية ، وقد عرفت تلك العلل فيما مرّ . والمفارقات ليس لها من تلك العلل شيء غير العلة المفارقة ولا مادة لها ولا صورة ولا استعداد مادّي ، ولو أنّ هذا المجيب قال في جوابه : إنّي أعني بالإمكان المذكور القوة الاستعدادية القريبة وهي التي لا تجتمع مع وجود الشيء ، لكان حقا ؛ فإنّ الأمور الدائمة لا استعداد لها أصلا ولها « 2 » الإمكان الحقيقي « 3 » فلا يصح له أن ينكر اتّصافها بذلك الإمكان « 4 » ولا أن يجحد أنّ المفارقات العقلية تستحق الوجود من الغير « 5 » . وأمّا قوله : إنّ هذا الإشكال يتوجه في النفس ، لأنّ إمكان وجودها في المادة البدنية ؛ فإنّ النفس وإن كان استعداد وجودها في الهيولى التي رجحت وجودها على عدمها بسبب ذلك الاستعداد إلّا أنّه لا يلزم أن يكون استعداد عدمها في تلك المادة البدنية . فإن قلت : فإذا كانت النفس على ما اعترفتم به حادثة بحدوث المادة البدنية الذي كان استعداد وجودها عن العلة الفيّاضة ، فيها فلم لا يجوز أن يكون استعداد عدمها في تلك المادة البدنية أيضا ، فإنّ البدن لمّا كان شرطا في وجود النفس فعند عدم الشرط ينعدم المشروط لا محالة حينئذ فيجوز عدمها مع بقاء تلك العلة الفياضة لوجودها عند فساد المادة البدنية التي كانت شرطا في وجودها ؟ قلت في الجواب : إنّ المادة البدنية لمّا استعدت بواسطة المزاج الأشرف لوجود نفس مدبّرة لتلك المادة البدنية متصرفة فيها هي كمال لها وجب وجود
--> ( 1 ) . د : المفارقات . ( 2 ) . د : لهما . ( 3 ) . ش : للحقيقي . ( 4 ) . ش : للإمكان . ( 5 ) . همان ، با شرح شهرزورى .