شمس الدين الشهرزوري

538

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

النفسانية الحاصلة بالمشاركة البدنية كالغضب والشهوة وما أشبههما ، فهو أيضا محال ؛ لأنّ هذه الأعراض العدمية المعدمة للنفس إن لم يكن قطع العلاقة البدنية شرطا في إعدامها للنفس « 1 » ، أو يكون قطع العلاقة شرطا في الإعدام . فإن لم يشترط في عدمها قطع العلاقة بل كان عدم تلك الأعراض معدما عند وجود العلاقة البدنية فالأولى أن تكون تلك الأعراض العدمية المعدمة للنفس هي عدم كمالاتها النفسانية ؛ فكان « 2 » يجب أن يكون النفس الخالية عن تلك الكمالات غير باقية مع البدن كما لا تبقى بعد الموت وانقطاع العلاقة ، على ما يراه الخصم وليس الأمر كذا « 3 » . ثم لو كانت الكمالات العقلية النفسانية شرطا في وجود النفس وبقائها وجب أن لا تبقى مع الأعراض المنافية لكمالات النفس ، كالجهل البسيط والمركب والانفعالات الرديّة عن البدن ؛ فكانت « 4 » النفس الشريرة والخبيثة وبالجملة السيئة الخلق والجاهلة غير باقية « 5 » عند وجود هذه الأعراض المنافية للأعراض التي هي كمالاتها في حال وجود العلاقة وقطعها « 6 » . وأمّا إذا كان قطع العلاقة شرطا في كون الأعراض العدمية الحالّة في النفس معدما لها ، فعلاقة النفس بالبدن ليست علاقة حلول كعلاقة الأعراض بمحالّها أو الأجسام بأمكنتها ؛ بل العلاقة إضافة تابعة لوجود البدن ، فهي أضعف الأعراض لتغيّرها مع عدم تغيّر الأمر « 7 » الذي له الإضافة . وإذا كان الأمر كذلك وجب أن لا يكون انقطاع العلاقة مبطلا لها ، فإنّ الجوهر المجرد القائم بذاته يمتنع أن يكون متقوما بأضعف الأعراض ، فيكون قطع العلاقة البدنية لا مدخل لها في عدم النفس ، ويكون ما عداها من الأعراض الباقية التي لها - سواء كانت مضادة لكمالاتها أو غير مضادة - لا يجوز أن تكون معدمة للنفس بسبب قطع العلاقة ؛ بل إن كان ذلك فيكون ذلك الإعدام « 8 » لذاتها فقط وكان يجب أن لا يختلف « 9 » ذلك التأثير في إعدامها

--> ( 1 ) . د : البدنية شرط إعدام . ( 2 ) . ش : وكان . ( 3 ) . د : - كذا . ( 4 ) . ش : وكانت . ( 5 ) . د : ثابتة . ( 6 ) . د : قلعها . ( 7 ) . ش : للأمر . ( 8 ) . ش : للإعلام . ( 9 ) . ش ، د : لا يتخلف .