شمس الدين الشهرزوري

539

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

بوجود العلاقة وعدمها ؛ فالنفس باقية بعد موت البدن ببقاء علتها المقتضية « 1 » لها أبدا ، وذلك هو المطلوب . ويمكن إيراد هذا البرهان بعبارة أو جز من هذا وأخصر « 2 » : فيقال : النفس جوهر مباين للبدن وقواه غير منطبع « 3 » فيه والعلاقة الشوقية التي « 4 » لها مع البدن إضافة وهي أضعف الأعراض ، فلا تبطل النفس ببطلانها ، وإلّا لزم كون الجوهر متقّوما بأضعف الأعراض « 5 » وذلك محال . وليست النفس ذات محل أو مكان ليتصور أن يكون لها مضادّ أو مزاحم مبطل « 6 » لجوهرها ؛ ولا يلزم من بطلان الجوهر المباين الذي ليس بعلة لها بطلانها ، وعلّتها الفياضة لوجودها باقية دائمة الوجود فيدوم ببقائه ووجوده بقاؤها ووجودها أبدا ، فلا تعدم بعد الموت وانقطاع العلاقة البدنية « 7 » . ويمكن أن يختصر بألفاظ أقلّ من هذا لكن كلّما كان أبسط كان أوضح ، وهذا البرهان ينتفع به المستبصرون من الحكماء دون الجدليين « 8 » من الفقهاء . البرهان الثاني « 9 » على أنّ النفس باقية بعد خراب البدن ، وذلك أنّ كل شيء يمكن أن يبطل فيجب أن يكون ذلك الشيء قبل بطلانه باقيا بالفعل ويكون فيه مع ذلك قوة أن يبطل وكل ما هو باق بالفعل وله قوة أن يبطل فله قوة أن لا يبقى ؛ فالنفس لو جاز عليها العددم بعد الوجود وجب أن تكون باقية بالفعل قبل العدم وأن يكون فيها قوة أن تعدم وقوة أن لا تبقى « 10 » ، فيكون فيها قوة العدم مقارنة « 11 » لقوة الثبات .

--> ( 1 ) . ن : المتقضية . ( 2 ) . ن : أخضر . ( 3 ) . ش : منقطع . ( 4 ) . ب : الذي . ( 5 ) . د : - فلا تبطل النفس ببطلانها وإلّا لزم كون الجوهر متقوما بأضعف الأعراض . ( 6 ) . ب : مبطلا . ( 7 ) . التلويحات ، صص 69 - 70 : المشارع ، ص 496 با شرح وتفصيل شهرزورى . ( 8 ) . ن : الجدلين . ( 9 ) . الشفاء ، النفس ، مقالة 5 ، فصل 4 ، صص 202 - 207 . ( 10 ) . د : - فالنفس لو جاز عليها العدم . . . وأن يكون فيها قوة أن تعدم وقوة أن لا تبقى . ( 11 ) . د : مفارقة .