شمس الدين الشهرزوري
511
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
إليه . وإذا بطل القسمان الأولان تعيّن صحة القسم الثالث وهو أن تكون الحوادث لها ضوابط كلية واجبة التكرار ؛ ومعناه أنّ الأمور الآتية في كل دور من الأدوار المستقبلة تعود إلى شبيه « 1 » ما كان في الدور الأوّل الذي قبله ؛ لا أنّ المعدوم الذي كان في الدور الأوّل بعينه يعاد « 2 » ، فإنّك قد علمت أن إعادة المعدوم بعينه محال بل يعاد شبيهه . فيكون عند النفوس الفلكية والمبادئ العالية أحكام لحوادث مضبوطة معيّنة تقع جملتها في كل دور تامّ وهو مبلغ من الآلاف الجمة مضبوطة يوما بعد يوم وشهرا بعد شهر وسنة بعد سنة وألفا « 3 » بعد ألف إلى تمام ذلك الدور . ثم تعود الحركات بعد عبور تلك المدة إلى شبيه ما كانت في الدور الأوّل وهكذا يمضي دور بعد دور إلى غير النهاية في تلك ؛ ولا يكون مضبوطا عند المبادئ العالية أنّ هذه الضوابط الواقعة في كل دور كم يتكرر « 4 » مقتضاها في العالم ؛ فإنّ الغير المتناهي لا يمكن أن يضبط تكرّره واستينافه - لا في الماضي ولا في المستقبل - فوصولها إلى كل نقطة وإدراك ما يلزم من ذلك عندها كاستثناء شرطيات كلية : كلّما كان كذا كان كذا « 5 » . وهذه المسألة من الأسرار المشتملة على كثير من اللطائف والمعارف ، ويمكن أن تستخرج منها فروعا كثيرة ومسائل متعددة لا ينبغي أن يباح بها إلّا إلى أهلها . وجميع حكماء أهل الهند والصين وفارس وبابل والروم ومصر وغيرهم من أفاضل أهل الملل والنحل قائلون بتكرار الضوابط والأدوار على الوجه الذي ذكرناه ، لا يختلفون في ذلك ، وهذا هو تناسخ « 6 » الأدوار والأكوار . فإنّ حركات الأفلاك لمّا كانت دورية فلابد من وصول رأس الپركار إلى ما بدأ ، فإذا دار دورة ثانية على الخط الأوّل ، فإنّه لابد وأن يفيد ما أفاد الدور الأوّل ؛ إذ لا اختلاف بين الدور والدور ، ليتصور اختلاف بين الأثرين ؛ فإنّ المؤثرات عادت
--> ( 1 ) . د : شبه . ( 2 ) . د ، ش : لا يعاد . ( 3 ) . ش : يوم . . . شهر . . . ألف . ( 4 ) . ش : لم يتكرر . ( 5 ) . د : - كذا كان كذا . المشارع ، صص 492 - 493 . ( 6 ) . ن : بتناسخ .