شمس الدين الشهرزوري

512

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

إلى ما بدأت ؛ والنجوم والأفلاك دارت على المركز الأوّل وما اختلفت أبعادها واتصالاتها ومنظراتها ومناسباتها بوجه من الوجوه . وبهذا يظهر أنّ كل كائن فاسد وكل فاسد كائن ؛ فلا يبقى من المركبات من المواليد الثلاثة شيء دائما ، إذ لو بقي شيء منها دائما لزم أن يعود في كل دور مثله ، والأدوار غير متناهية في التكرار ، فيصير أعداد من تلك الأنواع من الأجسام باقية « 1 » مع كونها غير متناهية وذلك محال ؛ فإنّك قد عرفت تناهي الأبعاد ، ثم لا تفي بها المادة والأجسام المتناهية « 2 » . واختلف حكماء « 3 » أهل الأقاليم والأمم والأرصاد في مقدار الدور الذي يعود كل ما فيه من دقيق وجليل إلى الدور الآخر « 4 » الذي بعده : [ قول حكماء بابل في مقدار الأدوار والأكوار ] فقال قوم من حكماء بابل : إنّ الدور التام تسعة وأربعون ألف سنة ، وجعلوا المدبّر للعالم في كل سبعة ألف سنة كوكبا من الكواكب السيارة . فالمدبّر للعالم في أوّل الدور سبعة آلاف سنة زحل ؛ وفي زمان تدبيره يخلق اللّه تعالى بواسطة الحركات الفلكية والمبادئ العقلية آدم الأوّل وهو أبو البشر من الطين ، وكذا زوجته ؛ فيزعمون أنّ في أوّل دور زحل ، يستولي البرد واليبس - الذي في طبيعته - على العالم حتى لا يبقى فيه شيء من الحيوان والنبات لشدة البرد والجمود وكثرة الثلج ، حتى أنّ الحجارة تتفتّت وتصير كالرمل وتتشقق الأرض فتصير أغوارا بعيدة ؛ فإذا دكّت الجبال وطحنت الحجارة فصارت « 5 » رملا وأنساب ذلك الرمل في شقوقات الأرض فاستوت حينئذ جميع الأرض وصارت بسيطا واحدا ، وذلك في مائة سنة من الألف الأوّل . ثم تتولد الغيوم الكثيرة المتراكمة من « 6 » البخارات المتكاثفة وارتفع وصارت طبقات وليدة البرد فجمد الغيم في الجو بعد إحاطته بجميع الأرض ،

--> ( 1 ) . ش : - باقية . ( 2 ) . همان ، ص 493 . ( 3 ) . د : - حكماء . ( 4 ) . د : - الآخر . ( 5 ) . د : وصارت . ( 6 ) . د : في .