شمس الدين الشهرزوري
506
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
ثم قال « 1 » : فإذا تحققت هذا الأصل وبسطته ظهر لك كيفية إحاطته تعالى بجميع الموجودات الكلية والجزئية « 2 » ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ « 3 » . فهذا حاصل ما ذكره هذا الرجل وقد أشار إلى هذا يعقوب بن إسحاق الكندي بقوله : إذا كانت العلة الأولى متصلة بنا لفيضه علينا وكنّا غير متّصلين به إلّا من جهة فقد يمكن فينا ملاحظته « 4 » على قدر ما يمكن للمفاض عليه أن يلحظ الفائض ؛ فيجب أن لا ينسب قدر إحاطته بنا إلى قدر ملاحظتنا له ، لأنّها أغزر وأوفر وأشد استغراقا لنا . وإذا كان الأمر كذلك فقد بعد عن الحق بعدا كثيرا ، من ظنّ أنّ العلة الأولى لا تعلم الجزئيات . وأنت إذا تأمّلت الطريقة الصحيحة التي نقلناها عن الشيخ الإلهي التي ليس وراءها طريقة أخرى في القوة والمتانة وهي التي يقول بصحتها كل من سلك سبيل اللّه وكوشف ببعض الأنوار الإلهية . وهذه الطريقة الأخرى التي ذكرها الشارح المذكور أجود من سائر الطرق التي ذكرها المشاؤون ؛ إلّا أنّا إذا قابلنا هذه الطريقة بالطريقة الصحيحة التي للشيخ الإلهي « 5 » وافقتها في شيء وخالفتها في شيء . أمّا الموافقة « 6 » فتعرفها من معرفتك لتلك الطريقة ؛ وأمّا المخالفة فإثباته « 7 » لجميع صور الموجودات في الجواهر العقلية ، وأنت فقد عرفت من تلك الطريقة أنّ الجواهر العقلية يعرف كل واحد منها ذاتها بذاتها ويدرك جميع الموجودات الباقية بالإشراق الحضوري من غير أن يكون في شيء منها صورة أو أثر ، على ما قرّرناه . ثم إنّك قد عرفت أنّ الواجب لذاته « 8 » والمبادئ العقلية كما تدرك المجردات
--> ( 1 ) . شرح الإشارات ، همان ، ص 307 . ( 2 ) . ش : - والجزئية . ( 3 ) . سورهء جمعه ، آيهء 4 ، وپايان كلام خواجة طوسي . ( 4 ) . ن ، د : ملاحظة . ( 5 ) . د : - التي ليس وراءها طريقة أخرى في القوة . . . بالطريقة الصحيحة التي للشيخ الإلهي . ( 6 ) . د : - أمّا الموافقة . ( 7 ) . د : وإثباته . ( 8 ) . ن : - لذاته .