شمس الدين الشهرزوري

505

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

لعلته « 1 » القابلية في كونه حصولا لغيره ، وإذا « 2 » كان الأمر كذلك لزم أن تكون الذات العاقلة لذاتها عاقلة لجميع معلولاتها الذاتية وحاصلة لها من غير أن تحل فيه . وإذا عرفت هذه المقدمة « 3 » فاعلم أنّ الواجب لذاته لمّا لم يكن بين ذاته وبين عقله لذاته تغاير بل كان عقله لذاته هو نفس ذاته في الوجود ، فكذلك لا تغاير بين وجود المعلول « 4 » الأوّل وبين تعقل الواجب له ؛ لأنّ ذاته لمّا كانت علة لذات المعلول الأوّل فعقله لذاته علة لتعقل معلوله الأوّل وكان اتحاد العلتين « 5 » في الوجود - أعنى ذات الواجب لذاته وعقله لذاته شيئا واحدا في الوجود مع تغايرهما الاعتباري - علة لاتحاد معلولهما في الوجود - أعني المعلول الأوّل وتعقل الواجب له - الذين هما شيء واحد « 6 » في الوجود مع تغايرهما الاعتباري أيضا . وحينئذ يكون تعقل الواجب لذاته لمعلوله الأوّل نفس وجوده من غير أن يحتاج إلى حصول صورة مستأنفة تحل ذاته تعالى ، وقد عرفت أنّ كل مجرد يعقل ذاته وغيره من المجردات ؛ فالجواهر العقلية تعقل ما ليست بمعلولات لها بحصول صورها فيه وتعقل الواجب لذاته أيضا ؛ فجميع صور الموجود الكلية والجزئية حاصلة فيها والواجب لذاته علة لجميعها ؛ فهو يعقل جميع تلك الجواهر العقلية مع الصور التي فيها لا بصور غيرها ؛ بل بأعيان تلك الجواهر والصور « 7 » . وبهذا الطريق يعقل الوجود على ما هو عليه من غير لزوم شيء من المحالات المذكورة ، فإذن لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ « 8 » .

--> ( 1 ) . ن : لعلية . ( 2 ) . ش : فإذا . ( 3 ) . همان ، ص 306 : وإذا تقدّم هذا فأقول . ( 4 ) . ش : المعقول . ( 5 ) . د : الثلاث . ( 6 ) . د : هما كانا شيئا واحدا . ( 7 ) . همان ، ص 307 . ( 8 ) . سورهء سبأ ، آيهء 3 ، واين مطلب از شهرزورى است .